بهذه الكلمات التي تم نشرها على الإنترنت بدأت جيليان بينيت وهي نيوزيلندية تبلغ من العمر 85 عاماً وتعيش في كندا في شرح قرارها بإنهاء حياتها. لقد علمت بينيت منذ ثلاث سنوات أنها تعاني من الخرف وزادت هذه الحالة عندها لدرجة أنها وكما ذكرت هي «لقد فقدت نفسي تقريباً»

. لقد كتبت بينيت «أريد الخروج قبل أن يحين اليوم الذي لن أتمكن فيه من تقييم وضعي أو اتخاذ موقف من أجل إنهاء حياتي». لقد دعم زوجها جوناثان بينيت وهو أستاذ فلسفة متقاعد وأولادها قرارها، ولكنها رفضت السماح لهم بمساعدتها على الانتحار بأي شكل من الأشكال، وذلك نظراً لأن ذلك قد يعرضهم لخطر قضاء 14 عاماً في السجن.

إن قرار بينيت هو قرار أخلاقي أيضاً، لأن إشارتها إلى أموال البلد توحي أنها لا تفكر فقط بنفسها فمعارضو القتل الرحيم الاختياري أو الانتحار بمساعدة الطبيب أحياناً، يقولون إنه لو تم تغيير القانون فإن المرضى سيشعرون بضغوطات من أجل إنهاء حياتهم لتجنب أن يكونوا عبئاً على الآخرين.

إن البارونة ماري وارنوك الفيلسوفة الأخلاقية والتي ترأست اللجنة الحكومية البريطانية المسؤولة عن تقرير وارنوك لسنة 1984 والتي وضعت الإطار للتشريعات الرائدة للتخصيب وأبحاث الأجنة لا تتفق مع ذلك الطرح، فهي ترى أنه لا يوجد أي خطأ في الشعور بإنه يتوجب عليك الموت من أجل الآخرين ومن أجلك أنت شخصياً.

نظراً لأن النظام الصحي العام في كندا يعتني بالناس الذين يعانون من الخرف والذين لا يستطيعون العناية بأنفسهم فإن بينيت كانت تعرف انها لن تكون عبئاً على عائلتها ولكن رغم ذلك فإنها كانت قلقة على العبء الذي سيقع على الأموال العامة بسببها وفي المستشفى يمكن أن تعيش لعشر سنوات أخرى وهي في حالة من عدم الإدراك بتكلفة من 50 إلى 75 ألف دولار أميركي في السنة على أقل تقدير.

لقد قالت بينيت في بيانها البليغ انها تتطلع قدما إلى اليوم الذي يسمح فيه القانون للطبيب للتصرف ليس فقط على أساس «وصية تتعلق بقرارات الحياة الطبية»، إن التشريع الذي تقترحه بينيت سيمكن الناس في مثل حالتها أن يعيشوا طالما انهم يريدون العيش ولكن ليس أطول من ذلك.

* أستاذ أخلاقيات علم الأحياء في جامعة «برينستون» وأستاذ فخري في جامعة «ميلبورن»