تحركات واستعراضات نتانياهو وبن غفير يوم الاثنين جزء من التمثيل الذي أوصاهم به فريق العلاقات العامة، فالأمور تتجه نحو انحسار المد الإسرائيلي محلياً وعالمياً، هم في وضع سيئ يحاولون بشتى الطرق الخروج منه، ولكن تصرفاتهم «تزيد الطين بلة»، وتغوص أرجلهم في وحل من صنع أيديهم.

الأول، وهو رئيس الوزراء المتهرب من القضاء، وضع القرارات الدولية والتفاهمات الإقليمية والاتفاقات الثنائية في سلة المهملات، وأعلن في كلمة بمناسبة «يوم القدس»، وهو يوم احتلال القدس الشرقية بمسجدها المبارك، أن القدس هي العاصمة الأبدية لإسرائيل، وأرسل ذلك «الأهوج» المسمى بن غفير، وزير الأمن، مع قوات من الأجهزة التابعة له ليقتحم المسجد الأقصى، ورافقه آخرون من المتشددين والمتطرفين، وفعلوا ما فعلوه تحت حماية الأسلحة، فماذا تغير؟

لا شيء، لم يتغير شيء، فهذا هو حال الأقصى منذ 1967، يقتحم من المستوطنين، ويدنس لاستفزاز أهله، ويدّعون بما يدّعون حتى وإن خالف كلامهم المنطق والتاريخ، وما حدث قبل يومين شبيه بما حدث قبل 58 عاماً، ونتانياهو مثل شارون وشامير وكل مخادع تحدث ذات يوم عن سلام وتقبل الآخر، فهم يقولون خلاف ما يفعلون، وقد كشفوا، وما عادت أفعالهم مبررة عند حلفائهم ومن ساندوهم من قبل.

الاحتلال هو الاحتلال، والحق هو الحق، ولا مهرب من الاثنين، فالاحتلال لا بد أن يزول ذات يوم، والحق لا بد أن يعود وإن طال الزمان، وقضية لم تمت بعد 100 سنة لن تموت أبداً، ومحاولة الخروج من الزاوية الضيقة لن يفلحوا فيها باستعراضاتهم في القدس والأقصى، بل ستزيد من عزلتهم عالمياً.

وستضيف نفوراً فوق النفور الذي يعانون منه، وسيتضخم الانقسام الداخلي من الذين ما زالوا يفكرون بعقول سليمة، فالداخل والخارج يتحدثان الآن عن حكومة منبوذة حتى من أقرب الأصدقاء، فالاعترافات المتتالية بفلسطين كدولة وشعب، وانضمام دول أوروبية إلى القائمة رد بحاجة لأن يسمعه عاقل وليس مندفع ومنفلت ومتطرف يعتقد بأنه هو فقط من يستحق الحياة في أرض ليست أرضه، فمن يضع يده على أرض غيره «لا يطيب له المقام»!