حسمت المحكمة البريطانية العليا الجدل ما بين الأسوياء والمنحرفين من البشر، فأراحت واستراحت من التلاعب في جنس الإنسان، وتحويله أو تحريفه خلافاً لما خلقه عليه الله.
تباكت منظمات الشذوذ التي عاشت حقبة ذهبية، امتدت لعقدين من الزمان، بدعم من قادة لن أقول «مشكوك في أمرهم»، ولكنهم متعاطفون، سواء كانوا قادة دول أوصلتهم الديمقراطية الهشة في الغرب إلى سدة الحكم، أو كانوا قادة أحزاب تريد أن تزيد من شعبيتها، حتى لو داست على أخلاقيات مجتمعاتهم، أو كانوا «مرضى» ابتلوا بداء عرفته البشرية منذ الأزل، فأرادوا أن يعمموا «فيروسات» إصابتهم على الجميع، حقداً وليس حباً، وبدأت نداءات الحشد والمواجهة تصدر من كل المنظمات والتكتلات، وكأن ناقوس الخطر قد دق في آذانهم، فهذه بريطانيا، المنبع الذي ارتووا منه، وحكم المحكمة العليا، يعني سد مصدر قوتهم!
عادت الحكمة إلى الأصل، هي لم تخترع شيئاً جديداً، بل ثبتت القاعدة التي بني عليها هذا الكون، وأرجعت الأمور إلى مفهومها الطبيعي، بعيداً عن «الفلسفات»، وعن رغبات لدى فئة من الناس، وهي فئة محدودة، ولكنها تملك أصواتاً عالية، تثير الصخب، وتضخم حجمها، بدعم من مؤسسات تنتفع من انتشارها، وبحرص من كل الذين اعتقدوا بأن دعم هؤلاء يجعلهم من دعاة المساواة، ولم يفكروا في لحظة من اللحظات، بأنهم يشجعون التمييز بين البشر، عندما يساندون فئة قليلة ضد الأكثرية!
بالقانون، حسمت المحكمة العليا البريطانية الأمر، وأعادت الأشياء إلى أصلها، فالمرأة هي المولودة أنثى من الناحية البيولوجية، المرأة هي الأنثى، وهذا يعني أن الرجل هو من ولد ذكراً من الناحية البيولوجية، أما التلاعب والرغبات الشخصية، وإجراء عمليات التغيير للجنس، ووجود شهادات رسمية، فلا يمكنها تغيير الصفة، فهي صفة ربانية، لا تجرؤ الدول العلمانية على النطق بها، ولكنها «تدور» حولها باستحياء، وهذه هي حقيقة الإنسان، الذي لم يخرج من الكهوف إلا بعد أن أسس مفهوم المجتمع القائم على البيت والأسرة والرجل والمرأة.