لم أكن أريد ولا أرغب في القول، إن الشيخ أحمد فهد الأحمد كان في انتخابات الفيفا أشبه باللاعب المحلي!
ولست في حاجة إلى أن أثبت لكل من عاصر والده الشهيد فهد الأحمد أنه كان لاعباً دولياً بامتياز!
فهد الأحمد الذي عاش شجاعاً من أجل العرب، ومات شجاعاً من أجل تراب الكويت، يكفيه أنه ناضل ضد العدو الصهيوني حتى أبعده عن آسيا، ولم يكن ذلك سهلاً، بل كان هدفاً استراتيجياً رائعاً سيبقى في ذاكرة الأجيال.
في كثير من الأحيان تكون محباً من ناحية المبدأ، لكنك لا تكون كذلك في المواقف!
لا أنكر أنني من هذا الصنف، من هذه العينة، ثابتاً على المبدأ متغيراً في المواقف، فمن ناحية المبدأ أنا محب للفهد الوالد بعد أن عاصرته واقتربت منه كما كل الإعلاميين من جيلي، فقد كان أشبه بالمغناطيس الذي ينجذب له الجميع، كان رحمه الله موطناً للأخبار المثيرة، وأستاذاً في صناعة العناوين بالسليقة، فقد كانت كل كلماته »مانشيتات« تعطي الشهرة لأي صحافي!
وكان بديهياً أن أكون محباً لأبنائه، لاسيما أحمد الذي شاهدناه جميعاً لأول مرة صحبة أبيه في دورة الخليج السادسة بأبوظبي في العام 1982، وكانت المرة الأولى التي تقام فيها الدورة في الإمارات.
لكنني ومع الحياة كنت أجدني متفقاً ومختلفاً مع مواقف أحمد الفهد وشقيقه طلال، دون أن يؤثر ذلك من ناحيتي في مبدأ الحب الموروث للعائلة.
في الانتخابات الأخيرة للفيفا، وفي المرحلة الثانية الحاسمة، أدركت أن أحمد الفهد ليس دولياً كما كان والده، بل بدا لي أشبه باللاعب المحلي إذا ما قارناه بالدولي، في هذه المرحلة التكتيكية التي شهدت تحولاً كلياً في المواقف، لم أجد رائحة للفهد، أدركت ساعتها أن ملعبه هو آسيا وليس غيرها، وأننا عندما نخرج منها نتلاشى ونذوب!
معلوم أن الفهد كان اللاعب الرئيسي في حملة الشيخ سلمان، أطلقت عليه الصحافة لقب »العراب«، وأطلق عليه آخرون لقب »صانع الملوك«، وللأسف، ودونما شماتة والعياذ بالله، لم يكن الفهد في زيورخ عراباً ولا صانعاً للملوك، بل فغر فاه كما فعلنا جميعاً، وهو يستمع إلى النتائج النهائية، وكأنه من فرط الدهشة كان آخر من يعلم بانقلاب آسيا نفسها، ناهيك عن الانقلابات الأخرى التي أثبتت أنه محلي، لا يلعب إلا في آسيا ومحيطها، باعتبارها ملعبه كرئيس للمجلس الأولمبي الآسيوي!
كلمات أخيرة
لم أكن أتمنى أبداً أن أعرف أن الإمارات والأردن هما من تقدم بمذكرة للجمعية العمومية للفيفا من أجل فك الحظر على الكويت لكي تنتخب وتمارس حقها في عودة النشاط، كان أحمد الفهد بالتأكيد أولى بذلك، يحارب من أجل الكويت ويستميت، لكني لم أر ذلك في العلن ولا حتى في الخفاء!
لا أزايد بالطبع، لكني أريد أن أفهم، فلا أحد يستطيع أن يشكك في حب أبناء الكويت لترابها، كيف ذلك، وقد مات الفهد الكبير فداء لها!
في سويسرا، في انتخابات الفيفا، عرفنا حجمنا، وعرفنا واقعنا!
هذه ليست دعوة للإحباط، بل دعوة للتعقل، دعوة لمزيد من العمل والتطور والتعلم!
أسوأ شيء أن نقع في شرك خداع النفس، فنفرح بمن يدقون الطبول ويحملون المباخر و»يحبون الخشوم«!
أرجوك تمهل.. لا تقع في محظور من أخذتهم العزة بالإثم!