الرئيس العام والمدعي العام والرأي العام ووسائل الإعلام كلهم لديهم مذكرات ولوائح اتهام ضد قضاة الملاعب وهم الحكام، فهل يمكن أن يكون القاضي في قفص الاتهام؟..

 هو إنسان وهو مع الخطأ توأمان، والأخطاء قد تكون متعمدة، وقد تكون نتيجة عدم الأهلية مثل الإهمال والجهل، وقد تكون خارجة عن الإرادة رغم الكفاءة في العلم والعمل والإخلاص، ولهذا فالقضاة لهم أخطاء، وقد تكون جسيمة جداً أحياناً.

وقد يلاحظ أنها متكررة جداً أحياناً أخرى، ولهذا لابد أن يتدخل ممن هم أعلى منهم خبرةً وسلطةً وسمعة، وأساساً، لمحاسبتهم وتقييمهم وتجديد الثقة فيهم أو سحبها منهم، ولكن القضاة لهم محكمتهم الخاصة بهم، محكمة متميزة وحازمة وحاسمة وقراراتها نهائية، والموضوع يتعلق بالعدالة أساساً وهو أساس الحُكم وبالتالي الرضا.

ومن هنا يأتي المثال على حكام كرة القدم، هم أيضاً قضاة وهم بشر ولهذا فالأخطاء حولهم، بل هي عدوهم، وكلما ازداد عددها ارتفعت احتمالات هزيمة الحكام، ولابد من الانتباه فإن هزيمة الحكام ليست مثل هزيمة الفرق، وخاصة هزيمة الثقة في الكفاءة والعدالة، والهزيمة المعنوية تؤدي إلى خسائر جسيمة ونتائج عكسية ووخيمة، والأهم أنها قد تتسبب في تدهور وتلاشي مكاسب تاريخية قديمة، وتأثير الهزيمة المعنوية في الحكام أكثر بكثير من الهزيمة المادية.

ومن المؤكد جداً أن حكام كرة القدم في دولة الإمارات ليست لهم أهداف مادية مطلقاً فهم في دولة الإمارات، وهم عناصر بناء وطنية ومخلصة، ولهذا فإن من الأهمية القصوى تهيئة البيئة المثالية لهم وحولهم.

والتحفيز بكل أشكاله مطلوب والتشهير من القيادة مرفوض، ولاشك أن الجميع يشهد أنهم تاريخياً وحالياً هم أهم مكاسب كرة القدم في دولة الإمارات، فلا يجب أن نجعلهم الحلقة الأضعف، وهم في الواقع عكس ذلك، هم من تصدى للمهمة الأصعب، وهم الحلقة الأهم ولابد أن نرفع من همتهم بما يتوافق مع مهمتهم ونرفع عنهم الظلم، وقد تطرقت لذلك في مقال سابق لي تحت عنوان العدالة مع حكم كرة القدم.

وفي تقديري أن برلمان الحكام أصبح مقصلة للحكام خاصة في جلسته الأخيرة، علنية وإعلامية ومباشرة، وفي تقديري هي غير عادلة، ولا ينبغي تهديد القاضي وهو هاوٍ، والهواية دوافعها معنوية وليست مادية، والحكم الأجنبي ضربة قاضية وظالمة للنجاح المحلي، والحكم الأجنبي سيأتي مادياً سياحياً وليس إماراتياً وطنياً.

وأسبوعياً نشاهد عشرات المباريات واللقطات الكروية من الملاعب الأوروبية العريقة والاحترافية، ونلاحظ العديد من أخطاء التحكيم الساذجة والقاتلة، ولهذا نأمل ألا تكون قراراتنا ساذجة، واعتقد يجب تحويل البرلمان إلى ورشة عمل وميدان لمناقشة أمثلة من ملاعب خارج دولة الإمارات، أمثلة إيجابية وأخرى سلبية، أمثلة تتعلق بأداء الحكم داخل الملعب أساساً وتحديداً، تحركاته وأماكن تواجده فهي الطريق إلى سلامة صافرته وصحة قرارته، طبعاً بافتراض أنه أساساً مؤهل فعلاً للانخراط في سلك التحكيم، وهذا موضوع آخر.

وأرى أنه يجب عدم مناقشة الحكم في أدائه الميداني وأخطاء صافرته علناً، بل منفرداً ويجب أن تكون في جلسة خاصة من خلال الرئيس الخبير أو اللجنة المختصة، وكلهم يجب أن يكونوا خبراء وحكماء، في موسم سابق في الدوري الإنجليزي انتقد مدرب مانشستر سيتي حارس مرماه انتقاداً سلبياً وعلنياً ومباشرةً على الهواء.

وعندما تم سؤال السير فيرغسون مدرب مانشستر يونايتد عن رأيه في ذلك ، قال " يستحيل أن انتقد لاعبي علناً، سيكون ذلك معي أنا فقط وفي مكتبي"، وهذه هي الحكمة وهي صفة ملازمة للقيادة، وبدون قيادة لا يوجد نجاح ولا رضا ولا سعادة.