محرك البحث الذي ليس له شبيه في عالم الإنترنت "غوغل" حتى صار المحرك الأوحد الذي يلجأ إليه كل المبحرين في هذا المحيط الغريب، والذي لا يُعرف أوله من آخره ولا حقّه من باطله، وكم تشبه أحلامه حقائقه، أسسه طالبانِ أميركيانِ هما لاري بيدج، وسيرجي برن عام 1998 ثم تحول في سنة 2004 إلى شركة عامة تمتلك المليارات وتقتات من الإعلانات وقامت بعمل أمرين كبيرين مهمين وهما: التجدد في نشاطاتها، والألفة بين موظفيها حتى احتلت المرتبة الأولى في تقييم الشركات العالمية.
من إنجازات هذه الشركة نشرها "غوغل الأرض" وهو من أهم ما ابتكرته البشرية من برامج على شبكة الإنترنت تخدم علوم الجغرافيا والملاحة البحرية والجوية والمسافرين على الطرقات والعلماء في كل مكان، حتى كأنك ترى العالم بين يديك تقطعه كله وأنت جالس في بيتك، حيث بلغت دقته أنك تهوي من علٍ حتى تصل إلى أسقف البيوت وترى السيارات في الشوارع والأشجار، وقامت أيضاً بتصويرٍ خاصٍ ومبهرٍ عن طريق سيارات تجوب الشوارع فتصور كل ما تقع عليه الأعين في تلك المدن، وهذا لو تفكرنا فيه قبل عشرين سنة لكان عجباً عجاباً ولكنه العلم الذي لا تنتهي أسراره وغرائبه.
وضعت شركة "غوغل" على محرك خرائطها معظم الأسماء الموجودة في الخرائط المطبوعة العامة، وقد تركت المستخدمين يضيفون ما يشاؤون من أسماء لمناطقهم وبيوتهم وشوارعهم وجزرهم وغير ذلك، وقد رأيت الأعاجيب من المسميات وأنا أبحث في "غوغل الأرض"، حيث يحاول بعضهم تغيير أسماء المناطق بما يروق له في مناطق شتى من العالم، مما يدعوك إلى الضحك والاستغراب وهي تقع كثيراً، ولا مناص منها، لكنها لن تغير من عين الحقيقة ونور الصباح قِيد أنملةٍ وكما قال المتنبي :
وليسَ يصحُّ في الأذهانِ شيءٌ
إذا احتاج النهارُ إلى دليلِ
من الأشياء التي قامت بها "غوغل" أيضاً، تجنبها ذكر اسم الخليج فلا تجد هذا الاسم فيها، وما أظنها إلا أنها تريد السلامة بمحركها عن الجدال والاتهامات، ولهذا عندما تكتب بالعربية "الخليج العربي" يوصلك المحرك إلى شارع في الرياض مثلاً، وهكذا الحال إذا جربت باللغات الأخرى، فإذا كتبت الخليج العربي بالإنجليزية وصلك الرد هكذا "لقد تعذر فهم الطلب"، ولكن "غوغل" مع كل إجراءاتها الاحترازية لم تسلم من الشكاوى والاتهامات فليتها فعلت كما فعلت "ناشيونال جغرافيك"!
لقد قامت "الجمعية الوطنية للجغرافيا" التي تصدر مجلة ناشيونال جغرافيك منذ سنوات بتثبيت مسمى "الخليج العربي" وهي المرجع الرئيس للجغرافيا في أميركا، وهو عمل نشكرهم عليه ونثني على حرصهم على الحقائق العلمية الجغرافية، والتي تدل عليها الخرائط القديمة والروايات الجغرافية منذ العصور الأولى، وأدعو كل الجمعيات الجغرافية أن تحذو حذو هذه الجمعية العريقة.
وللحديث بقية في تاريخ مسمى الخليج العربي في كتب الجغرافيين.