أبدأ من جديد معكم مقالاتي اليومية، بعد انقطاعٍ دام لأكثر من شهرين بسبب ظروفٍ خاصةٍ، وقد كان يقول أجدادنا العرب الأوائل: عدنا والعودُ أحمدُ، ويقالُ إنّ أوّل من قال هذا المثل هو مالك بن نويرة في قوله:

 

جزينا بني شيبانَ أمسِ بقرضهمْ

                         وعدنا بمـــثلِ البــدءِ والعودُ أحمـدُ

 

فقال الناس من بعده: العودُ أحمدُ، أي أنّ الإبتداء في الأمر محمودٌ والعودة إليه أحق بالحمد والثناء.

 

عوّدنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حفظه الله على حرصه الشديد على التعليم وهذا ليس بغريبٍ عليه فكم سمعته في كثير من المجالس العامة والخاصة، وهو يتحدث عن هدفه أن تكون دولة الإمارات في مصافِّ الدول المتقدمة في العلم، وكان يشير إلى ضرورة الرقيِّ بالمناهج والأساليب التعليمية حتى نتمكن من الوصول إلى تحقيق الهدف المنشود، وهو حفظه الله لا يتوقف عن توجيه المسؤولين عن التعليم بأن يقدموا لأبنائه وبناته الطلبة أفضل ما توصلت إليه التقنيات الحديثة في التعليم وأن يجتهدوا في تطوير المناهج بما يتلائم مع روح العصر .

أتكلم في هذا الموضوع لأني شاركت في تطوير التعليم التقني في المدارس الثانوية منذ سنة 2000م، وبأمر من سموه تم إطلاق مشروع محمد بن راشد آل مكتوم لتعليم تكنلوجيا المعلومات في المدارس الثانوية في دبي وأبوظبي، وكان بمثابة قفزة كبيرة في هذا المجال، وقد رأيت من حرصه الشديد ومتابعته المستمرة ما أذهلني، وبعد كل هذه السنوات أطلق مرة أخرى "مبادرة الشيخ محمد بن راشد للتعليم الذكي" في التاسع من هذا الشهر وقد قال الشيخ محمد بن راشد عن هذه المبادرة: "التطوير الجذري للتعليم هو جزء أساسي من رؤية الإمارات 2021 ومستقبل الأمم من المدارس. وأضاف: إن الأجيال الواعدة ستواجه عالما جديدا، ونريد من هذه الأجيال أن تكون جاهزة لمواجهة العالم الجديد وهذا واجبنا الوطني أن نعدها لهذا الأمر" .

قلت: هذه المبادرة ستؤدي إذا نفذتها الوزارة بالطريقة الصحيحة واستفادت من أهل الخبرة المواطنين إلى نقلة نوعية وكبيرة في تعليمنا، الذي يشهد تدنياً واضحا في المستوى منذ فترة، فهي تؤسس لجيل الغد مرتعاً خصباً لرفع مستوى الذكاء واستخدام آلات العصر الحديثة في الوقت الصحيح وقبل فوات الأوان، وإنّنا وإن لم نعرف كثيرا عن تفاصيل هذه المبادرة فيكفي أن نعرف أنه تم رصد مليار درهم لاستكمالها وأتمنى لهم كل التوفيق والرشاد.

 

وأنا إذ أشكر وزارة التربية والتعليم على خلْق مثل هذه المبادرات، وأشكر معالي الوزير حميد القطامي على ما يبذله لتطوير التعليم والتعليم الذكي أودُّ أن أنبه إلى أنّ هناك مدارس تحتاج إلى صيانةٍ عاجلةٍ لمكيفات الهواء فيها والصيف قد دخل بحره ولَهَبانهِ، ولا قدرة لطلابنا على تحمّل الحرارة في حمّارة القيظ كما تحمّلها أجدادنا، فإنّ الأولويات تحتّم على من يهمه الأمر الإسراع في الصيانة وإحلال المدراس القديمة بمدراس حديثة معقولة التكلفة غير مبالغ فيها، وتناسب عاداتنا وأساليبنا العربية الأصيلة، ولا معنى للتفريط في حقوق الطلبة، ولا داعي إلى الإفراط في تكاليف الأبنية ومحاولة محاكاة الغرب في كل شيء. وللحديث بقية حول التعليم التقني.