لا بدّ ونحن ننادي الجيل الجديد ليكون أفضل من جيلنا المعاصر والأجيال التي سبقتنا، أن نضع بعض الأمور المهمة نصب أعينهم، لكي لا يضيع ذلك الأمل المرجو منهم، بل تصدم عقولهم بصخرة الواقع المؤلم الذي يخيّم على الأمة العربية والإسلامية منذ قرونٍ، وإنما لنكون الدافع الأول لهم والمحرّك ليصلوا إلى القمة التي وصلت إليها الأمم المتقدمة اليوم، فالحضارة الحديثة ليست بناطحات السحاب وبالمطاعم الفاخرة والشوارع الواسعة، وإن كانت من بعض مظاهرها، ولكنّ الحضارة أنْ نكون من جملة الأمم المتنافسة على العلم والأبحاث والتقدم، وسوف ينتج من هذه المنافسة حضارة سامية وقوة مؤثرة في العلم ورغد في العيش كبير.

إذا نظرتَ إلى خارطةِ العالم العربي والإسلامي ستعلمُ أنّ هذه الأمة قادرةٌ على منافسة العالم، فعدد أبنائها الشباب ومواردها الطبيعية وتعدد أعراقها وعراقة ماضيها، يجعل منها أمة فريدة من نوعها ويمكن أن تلحق بموكب التقدم بسرعةٍ متى اجتهدت وألقت عن عاتقها المبررات والأعذار، وتوجيه اللوم للحكومات وللتجار، بل يجب أن تؤدي ما هو مطلوب أن تؤديه من الأم المربية حتى أكبر مسؤول في الأمة، وبهذا التنسيق غير المجدول بوقتٍ زمني محدد يمكن أن نتفوق ونبرز بين الناس، ولا داعي لكل هذا الخوف والشكّ الذي يعتري قلوب المتذبذبين، بل لنعزم الهمة ولنتوكل على الله، وحيهلا بكل طريقٍ ولو كان صعباً إن كان فيه مجد أمتنا العظيمة.

إذا تتبعنا سير العلماء السابقين من أعلامنا أو من أعلام الغرب والشرق المتقدم سنجد أنّهم بدؤوا بأنفسهم من غير دعمٍ بل كابدوا الأمرين حتى يصلوا إلى ما وصلوا إليه من اختراعاتٍ واكتشافاتٍ وأبحاثٍ متقدمةٍ، حتى أُجبر التجّار على تمويل هذه الدراسات والاكتشافات، لما فيها من منفعة لهم كبيرة ثم بعد ذلك أذعنت الحكومات لهم للحاجة نفسها وبهذا نستطيع القول إنّ الثورات العلمية قادمةٌ من قلوب الشعوب وليس من قادتها كما يظنُّ بعض المفكرين الذين يطالبون الحكومات العربية والإسلامية أن تنفق على مراكز البحوث المليارات والحكومات لا تستجيب لهم، لأنها لا ترى علماء يمكنها الاعتماد عليهم، وعلى هذا أقترح على الجيل الصاعد ما يأتي:

أولاً: اختيار العلم المحبب إلى قلب المتعلم والاجتهاد فيه لبلوغ التميز العلمي.

ثانياً: متابعة أبحاث هذا العلم من خلال الانضمام إلى مركز بحثيٍّ في شرق الأرض أو غربها، حتى يكون على علمٍ ودرايةٍ بآخر ما يستجدُّ فيه.

ثالثاً: يسعى جاهداً لكي ينضم إلى إحدى مراكز الأبحاث المهمة حتى يؤهل فكرياً وعملياً وعلمياً، لأنه سيزاحم هناك كبار العلماء ولا بدّ أنّ الفائدة ستكون عظيمة له إن أحسن استغلالها.

رابعاً: مصاحبة العلماء من أهم الطرق لانتقال العلم عبر الأجيال ولا أعني الصداقة بل أعني صحبته وملازمته للاستفادة من خبرته مدة من الزمن.

خامساً: تكوين جمعيات علمية متخصصة للعلماء الجدد في الدولة، حيث تكون هذه الجمعية نواة لمركز أبحاث مستقل أو تابع لإحدى الجامعات أو المؤسسات الكبرى.

سادساً: الاجتهاد في حضور المؤتمرات الكبيرة أو الصغيرة المتميزة والمشاركة فيها بأوراقك العلمية والحرص على السبق في مجال العلم الذي تبحث فيه من خلال أوراقك العلمية أو المخترعات الجديدة فقد تجد ممولين لها سريعاً.

سابعاً: وأنت تتعلم وتعمل لرقي ذاتك ضع بين عينك الفوز بالجوائز الكبرى كجائزة نوبل مثلاً، ولا تيأس فقد تأتيك يوماً وأنت لا تدري، فاجتهد وأخرج للناس إنجازاً يرتبط باسمك وتضع في سجلّ الخالدين.

إلى مؤتمر طب العيون أنا سعيد جداً لاختياركم أبوظبي عاصمة الإمارات العربية المتحدة لتقيموا فيها هذا المؤتمر الكبير، وإني متفائلٌ جداً أننا في المستقبل القريب سنعيد إنجازاتنا التاريخية في علم الكحالة (طب العيون)، لأن أصوله حتى مسمياته العلمية منّا كما تعلمون ونفتخر بذلك.