الحضارة الإسلامية يحق لها الفخر بأبنائها المخلصين الذي أثروها بالمعارف وزينوها بالآداب وسطروا أمجادهم بأفعالهم فحفروا اسم أمتهم العظيمة تلك في قلب التاريخ العالمي الذي لا ينسى ولا يستطيع أحدٌ في الدنيا تجاهله ولا أن يغيره، فماذا قدمنا نحنُ ؟ وماذا سيقول عنا من يأتي بعدنا؟ هل سيقال نفس الذي نقوله هذه الأيام عن الأجيال التي سبقتنا من قرون التخلف والاستعمار.

والذلة تحت وطأة المعتدين، فالغرب يتمتع بعلومنا القديمة حتى بأرقامه التي يسميها الأرقام العربية ونحن نعيش على وهمٍ في وهمٍ ويلفنا الوهمُ من فداحة الخطبِ وقلة الرجاء، في زمنٍ يتباهى الشرق والغرب بعلمائه الحائزين على نوبل في الطب والكيمياء والفيزياء والعلوم الحديثة ونحن لا نجد إلا شخصاً واحداً من أمة العرب وليس عربي الجنسية بل أميركي الهوى والأبحاث، وقلةً قليلةً من الأمة الإسلامية أليس هذا الأمر من المبكيات المحزنات .

إذا عذرنا القرون السابقة القريبة التي ذاقت من ويلات الحروب وبلاء المعتدين وفشوِّ الجهل في الأقطار، فما بالنا اليوم وقد بلغت السماء عدد الشهادات ونعمنا بكثرة المتعلمين الذين درسوا في أرقى الجامعات شرقاً وغرباً ولكن لا نتاج ولا أبحاث ولا اختراعات ولا جوائز نوبلية ولا دراسات نزهو بها فنفيد بها أنفسنا ونحفظ كرامتنا ونزداد هيبةً بين الأمم، وما يضحكني أو قل يبكيني مشاركاتنا العالمية أو استضافتنا لهذه المؤتمرات العلمية فإننا نحضر في الغالب مستمعين إلا نادراً والنادر هذا يمكن أن يعدّ على الأصابع وإذا شاركنا فيها فما قيمة هذه المشاركات؟

إذا كانت ستبقى حبراً على ورق لأنّ الأمم المتغلبة لا تأبه إلى الأمم المغلوبة والعالم لا يحترم من لا يملك زمام أمره ولا يصنع ما يلبس، مما يجعلني دائما أعيش أسى الحاضر وأنا أتذكر مجد الماضي فما الذي حصل لنا أيها القوم ؟ أرضيتم بهذه المنزلة الهزيلة بين الناس وأكتفيتم بها كأنها ستدوم لكم ولن تدوم بل ستهبط إلى ما هو أدنى إذا لم تتداركوا أنفسكم.

مؤتمر طب العيون المقام في أبوظبي هذه الأيام والذي نفتخر باستضافته في عاصمتنا الأبدية الحبيبة وذلك لأسباب كبيرة منها:

هذا المؤتمر قديم جداً فهو يعود إلى 150 سنة ولم يحصل أن عقد في دولة عربية وقد حاولت دول كثيرة لاستضافته ولكنها لم تفلح، وقد تجمع فيه أطباء من 136 دولة وعددهم يفوق 12 ألفاً لا 10 آلاف كما ذكرت في المقالة السابقة وهو عدد قياسي لمثل هذه المؤتمرات ويتصدرهم الأطباء السعوديون وعددهم 575 طبيباً ثم الإمارات وعددهم 472 ثم ألمانيا وعددهم 404 وحسب ما علمت أن عدد المحاضرين 2200 محاضر وهناك 100 ورقة طرحت للنقاش من قبل الأطباء المواطنين والمقيمين في الإمارات العربية، وقد أخبرتني بهذه المعلومات إحدى المشاركات في هذا المؤتمر الكبير الدكتورة عائشة حفظها الله وأضافت وهذا مما أسعدني جداً:

أنه تم عرض تقنيات جديدة من مصر قدمت من قبل طبيبتين لعلاج الحول وكذلك قدمت طبيبة سعودية طريقة جديدة لعلاج ظفرة العين، وهذا إنجاز علمي للنساء العربيات نمدحهنّ عليه ونثني على جهودهنّ وكلي أمل أنّ نشارك في المؤتمرات القادمة باختراعاتنا وتقنياتنا وابتكاراتنا في مجال طب العيون (الكحالة).

لا بأس من الحزن على وضعنا العلمي الذي نعيشه في محيط العلم الحديث الذي سبقنا إليه العالم المتقدم ولكن لنجعل من هذا الحزن والأسى منطلقاً للحاق بهم ولنسبقهم في العلم وفي التقدم والنظريات الصحيحة والأعمال الأدبية والفكرية وهذا ليس بمحالٍ على أمة أنجبت خيرة علماء الأرض، وقد قلت في قصيدتي الشباب ثروة الأمة:

 

وقـــــــدْ يجمعُ اللهُ العروبةَ بالعُلا وبالعلمِ نحيي ما تبقى من الوعدِ

و للحديث بقية.