العيون سحر الجمال وملهمة الشعراء عبر العصور، ويكفي من شرفها أنها هي الحياة كلها فبدونها تعود الحياة سواداً والجمال قبحاً ولا يعرف هذه النعمة إلا من حرمها أو ضعفت لديه، فصار لا يميز إلا بعد جهدٍ جهيدٍ، وقد وصف الشعراء العيون وفعلها في العشاق بأوصافٍ شتى منها:

- القاتلة:

قال جرير:

إنّ العيونَ التي في طرفها حورٌ قتلننا ثم لم يحـيين قـتلانا

-المتكلمة:

يقول عمر بن أبي ربيعة :

أشارتْ بطرفِ العينِ خيفة أهلها إشارةَ محـزونٍ ولم تتـكلمِ

فأيقنتُ أنّ الطرفَ قد قالَ مرحباً وأهلاً وسهلاً بالحبيبِ المتيّمِ

-الآسرة:

يقول صفي الدين الحلّي:

كفّي القتالَ وفكَي قيد أسراكِ يكفيكِ ما فعلتْ بالناسِ عيناكِ 

-السارقة:

وهي التي ذكرتها في قصيدةٍ لي أقول فيها:

يـــا قــــــــومِ تسْــرقنــي العيونُ فَـديْتُها مِـنْ سَـارقِ

إنْ تسْـرقيـــهِ فقــــــدْ ظفـــــــرتِ بقلـبِ صَبٍّ صـَـــادقِ

وهناك أوصافٌ كثيرة وأشعار وأخبار قد نتكلم عنها في هذه المقالات، وما يأتي منها، ولا شك أنّ العين من أهم النعم التي وهبها الله لنا ونحمده ونشكره عليها ليل نهار، وكان من أذكار الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه أجمعين: «اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في بصري، اللهم عافني في سمعي، اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وأعوذ بك من عذاب القبر».

ولو تفكرنا لماذا جمع حبيبنا المصطفى بين المعافاة في البدن والسمع والبصر وبين الأمن من الكفر والفقر وعذاب القبر في موضعٍ واحدٍ لعلمنا ما للمعافاة في هذه الحواس من شأنٍ عظيمٍ ودفعٍ لما تعوذ منه عليه الصلاة والسلام.

المسلمون منذ العصور الأولى أظهروا براعةً منقطعة النظير في علوم الطب، وقد تتابع تفوقهم عبر القرون وقام أطباء العالم بالتعلم منهم وترجمة مؤلفاتهم، ولا غرابة في ذلك، فقد كانوا أسياد العلم بلا منازع، ومن تتبع الأسماء والمصطلحات العلمية والطبية والفلكية وغيرها سيجد كثيراً منها بالعربية التي كانت لغة العلم في وقتٍ ماضٍ وستعود بإذن الله، ومن هؤلاء العلماء:

-الزهراوي: أبو القاسم خلف بن عباس الأنصاري، طبيب وجراح أندلسي من أهالي قرطبة يعد من أكبر الجراحين المسلمين وله إسهامات كبيرة في علم الجراحة خاصة في جراحة العيون مكنه منها اختراعه لأدوات الجراحة المعقدة التي لا تزال تستخدم حتى الآن، ولكن بعد التطوير، وأفضاله على الجراحين لا تنسى، وتوفي في 1013م.

- ابن النفيس: علاء الدين علي ابن أبي الحرم القرشي الدمشقي المصري، نزل في دمشق، وهناك تلقى علوم الطب على يد اثنين من كبار الأطباء هما عمران الإسرائيلي ومهذب الدين الدخوار، وقد أولع بطب العيون كأستاذه الدخوار وألف فيه كتابين «المهذب في الكحل المجرب» و«مفتاح الشفاء في العين»، ثم صار رئيس الأطباء في مصر وقد توفي سنة 1288م.

وهناك غيرهما كثير ممن قامت على اكتشافاتهم علوم الطب خاصة في مجال العيون الذي يعقد مؤتمره حالياً في أبوظبي، بمشاركة كبيرة من كل أطباء العيون في العالم، وكما قرأت أنهم يصلون إلى 10 آلاف طبيب من دولٍ شتى، ولا أدري كم نصيب العرب من هؤلاء؟ وما هي إنجازاتهم اليوم في مجال طب العيون؟

وللحديث بقية....