المرأة ذلك الكائن الأسطوري المخلوق من ضلع الرجل فهي منه وله وهو حضنها وحياتها، فلا تستطيع هي أن تبتعد عن هو ولا هو يبقى هو إذا ابتعد عنها، فهما وجهان لعملة واحدة اسمها الحياة .

الطموح في العربية هو التطلع للمعالي أو لأمرٍ فيه منفعة الطامحين، فهو أملٌ مقرون بعزمٍ يتبعه مباشرةً فعلٌ، وللمفردة أيضاً معنى آخر غير محبب للرجال فيقال للمرأة التي نشزت بزوجها امرأةٌ طامح بصيغة التذكير، وحقها أن يقال طامحة ولكنها هكذا قالت العرب وكذلك هو في لهجتنا العامية والعرب لا تضيف تاء التأنيث في الأمور التي لا تلتبس بفعل الرجال وفي كلامهم مشابهٌ فهم يقولون حائضٌ وحاملٌ ولا تضاف إليها التاء لأنها قد أُمن اللبس فيها، وأقترح على مجامعنا اللغوية تجويز إضافة التاء لطامح لأن الطامحين الناشزين من الأزواج هذه الأيام أكثر من الزوجات، وبهذا نفرق بين الطامح الذكر والطامحة الأنثى !!

المرأة الصالحة خير مُتَعِ الدنيا ولا أعني بالصلاح الدين فقط فكم من متدينةٍ أصابت زوجها بأنواعٍ من الإحباط وتنغيص المعيشة عن قصدٍ ومن دون قصدٍ، وكم من متدينٍ صنع نفس الأمر لأنّ الصلاح أيضاً أن تصلح هذه الزوجة للحياة مع زوجها وهو أيضا يكون صالحاً للحياة معها، فيقال فلان صالح لفلانة وفلانة تصلح لفلان وهذا الذي أفهمه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة وليس الصلاح فقط الدين كما يفهمه كثير من الناس، وعندما قال رسول الله فاظفر بذات الدين فالمقصود أنّ المرأة المتدينة بسبب حفاظها على دينها أقرب إلى أن تكون صالحة للحياة مهذبة تستطيع حفظ نفسها وزوجها وأطفالها وبيتها، وفي هذا يقول الشاعر :

ألا إنّ النساءَ خُلقنَ شتى

                          فمنهنّ الغنيمـةُ والغـرامُ

ومنهنّ الهـلالُ إذا تجـلى

                          بأنجمهِ ومنهـنّ الظـلامُ

فمنْ يظفرْ بصالحهنّ يظفرْ

                          ومنْ يُغبنْ فليسَ له انتظامُ

إذا عرفنا معنى الطامح والصالحة فما الذي يجعل هذه صالحة وهذه طامحاً؟ قد يجيب أحدهم بأجوبةٍ مقنعةٍ وأخرى غير مقنعةٍ، وقد يقول هذا: ما المسؤول بأعلم من السائل، وقد يصوّت ذاك فيقول: وما يغني جوابي عني وقد طلّقت طامحي واستغنيت بالسفر على راحلتي! وبعضهم قال لي: لا تحدثني عن هذا الموضوع لأنّ الفتنة نائمةٌ لعن الله موقظها وأنا مرتاحٌ مع زوجتي وأخاف من العين!! قلتُ: إذا لم نناقش هذا الموضوع علانيةً وبأصواتٍ مرتفعةٍ ونضع بعض الحلول لهذه المشاكل التي تواجهنا كل ساعةٍ وتهددُ مستقبل أطفالنا ومجتمعاتنا فمتى نصنع ذلك؟ أبعد خراب البصرة كما يقال ترجون حلاً، أم بعد تشرذم الأسر وسحقها تحت أقدام التجاهل من أهل العلم والرأي والمشورة، أم بعد ماذا أيها المخلصون؟

أخلاق الرجال بمعنى سعة صدورهم، ومنه قول عمرو بن الأهتم التميمي:

لعمركَ ما ضاقتْ بلادٌ بأهلها

                       ولكنّ أخلاقَ الرجالِ تضيقُ

وإذا ضاقت أخلاقهم قديماً بأمورٍ كبيرة فإنها قد ضاقت ذرعاً من هذه التسهيلات القانونية التي منحت للزوجة الطامح من غير مراعاةٍ للمصائب التي ستترتب عليها، وكذلك أعطي الرجال تسهيلات قانونية أخرى تسهل عملية القضاء على الأسرة أو على الزوجة من بابٍ أحرى، وكما قلتُ: نحن لم نُوجد حلاً للمشكلة من أساسها ثم سهلنا وصول الحطب إلى النار فازدادت غيظاً واشتعالاً، ثم نقول: نريد مجتمعاً متماسكاً.. وهيهات هيهات لما نطلبه ونسعى إليه!!

وللحديث بقية .