فضاءٌ واسعٌ لا حدود له هذا المجتمع التويتري -مجتمع المغردين- الذي يصحُّ أن يقال عنه إنّ بعضه من بعضٍ ليس فيه قويٌّ ولا ضعيفٌ، لا يُعرف تابعه من متبوعه ولا رئيسه من مرؤوسهِ بل يدخلُ عدوّك عليك في عباءة صديقك وطالبكَ في مظلة مطلوبكَ كأنه الوهم وهو حقيقةٌ أو هو الحقيقة بمعنى الوهم في كلّ أبعاد معناها وقد أشكل على الناس فهو لدى الحكماء من أهل الفهم والخبرة كما قال الأول:
اتسعَ الخـــرقُ على راتـــــقٍ
واختلطَ الحـــابلُ بالنـــــابلِ
وهو أيضاً لأهل الجهالة وقلة الوعي كما قال الشاعر:
تكاثرتِ الظباءُ على خراشٍ
فما يدري خراشٌ ما يصيدُ
لقد كثرت التغريدات حتى لو جمعتها لما وسعتها صحف الدنيا ولا مكتبات العالم فلو حسبت كم كلمة في الثانية تكتب في جميع العالم لأصبت في الذهول، ولو تفكرت برجل واحد مشهور أو امرأة وعددت عدد الناس الذي يتبعونه لعلمت أنّ التويتر محنة عظمى على المشهورين فليس لهم قدرة على متابعة سيل الاستفسارات التي تجتاحهم كل دقيقةٍ وعلى سبيل المثال إليكم آخر الإحصائيات التوتيرية لأقوى 100 شخصية:
- باراك حسين أوباما، أكثر من 11 مليون متابع وهو في الترتيب 7.
- بيل غيت مؤسس مايكروسوفت يقترب من 5 ملايين متابع وهو في الترتيب 40.
-الدالي لاما يقترب من 3.5 ملايين متابع وهو في الترتيب 84.
لا بدّ من أن يدخل الإنسان في حيرةٍ من هذا الوضع الغريب في مقهى الأخ تويتر ولا داعي للاستغراب فهذه الدنيا كلها صارت في يديك ترسل جملة لا تزيد على 140 حرفاً فيقرأها ويعيد إرسالها ملايين الناس، إنها قوة تقنية العصر الحديث الذي يحاول العرب اللحاق به وهم بلا شكٍّ إذا طلبوه حقّ الطلب سيصلون إلى قمته ولكن حتى الآن لم يدخل عربيٌّ قائمة 100 شخصية الأكثر نفوذاً في تويتر وأتمنى أن أراه قريباً.
ليس في مدحي لتويتر إلا مقدمة لما سأطلبه من جميع من يقرأ مقالي هذا اليوم من إخوتي وأخواتي المغردين في فضائه من أصحاب القلوب الطاهرة التي ليس فيها مكر ولا خديعة وإنما يريدون الاستفادة وكسب الخبرة والاطلاع على العالم الآخر وهذا مما شاهدته بعيني وأشهد عليه ولكني شاهدت بعض المندسين الحاقدين الذين يعكرون صفو الحديث الراقي ويبثون في صفوف الشباب الرائع الفرقة والقطيعة ويدخلونهم في أوهام أو خلافات أو قد ينحرفون بهم إلى مواضيع خطيرة تمس الدولة وأمنها أو الأسر وأعراضها.
وهذه نصيحتي لكم جعلتها لنفسي أولاً وأعرضها عليكم من أجل أخذ الحيطة والحذر والتعامل بحزم مع هؤلاء المخرّبين المنحرفين:
- لا تتكلم على (الخاص) أبداً إلا إذا كان المتحدث معك معروف الحال والهوية.
-لا تعط رقمك الشخصي لأيِّ شخص كائناً من كان إلا إذا دعتك الظروف إلى ذلك كطلبٍ من مسؤول معروفٍ أو حاجة ماسةٍ جداً.
-لا ترسل صورك الشخصية جداً ولا مقاطع الفيديو خلال تويتر.
-لا تدخل في جدالٍ مع الأسماء المشبوهة أو المبهمة غير المعروفة.
-لا تتطرق إلى الأحاديث السياسية إلا إذا كنت أهلاً لها ولتنظر إلى من تحدثه.
وهناك نصائح أخرى مهمة قد أتبعها بمقالٍ آخر إن شاء الله تعالى، ولكن أهم من نصحي هذا هو أخذكم بالحزم والحيطة.
وفقكم الله أيها الأعزاء.