إن دار بخلدك الجنوح إلى الهدوء واستهوت نفسك السكينة، وأدرت ظهرك للضجيج واشتاقت روحك للماضي، وكنت في مدينة الشارقة، فحتماً سيكون قلبها النابض بالحياة من نوع آخر وجهتك، هو القلب الذي احتضن البدايات وتشكلت فيه نواة الإمارة الباسمة هناك، حيث الجمال وأنت تنتقل من سكة إلى أخرى في منطقة كانت يوماً مفعمة بالنشاط والحيوية، لم ترد لها الحكومة أن يخفت وهجها أو تضيع ملامحها بين أحياء مدنية عصرية، فكانت التعليمات بترميم المنطقة وإحيائها من جديد بطريقة تلائم عصرها.

بيوت تحتضن اليوم متاحف للموروث الشعبي وللخط العربي وللفنون ومتحف مدرسة الإصلاح ومركز الاستكشاف ومتحف الشارقة للتراث، كل منها وبما تحتويه من تفاصيل جميلة لا تبرح الرأس تشكل حديث الروح والنفس وهي تهفو حنيناً إلى ما مضى.

هناك سواء كنت في جولة جماعية أو خرجت بمفردك قطعاً تكون السعادة رفيقتك وراحة النفس زادك، تتجول في منطقة تأسست على تراث ثري يضرب بجذوره في العمق يعود لمن لا يعرفها إلى ستة آلاف عام.

ومن المعالم التي لا تخطئها العين في منطقة قلب الشارقة التي تقع وسط المدينة وتطل على ميناء خالد هي الحصن الذي بني عام 1804م، وكان مقراً لعائلة الحاكم، وعلى بعد أمتار منه باتجاه البحر تقع الأسواق القديمة مثل سوق الشناصية الذي يرجع تاريخه إلى الخمسينيات ويربط السوق المسقوف بسوق البحر كما يطلق عليه الناس أو سوق الشيخ صقر بن محمد القاسمي.

سوق الشناصية ربما لم يكن يعرف الكثيرون عنه ولكن ضمن خطة تطوير قلب الشارقة دلت أعمال الحفريات والتنقيب على أساسيات السوق القديم فتم اعتماد بناء السوق على الأساسات التي اكتشفت وتسميته بسوق الشناصية كما كان اسمه في السابق نسبة إلى التجار القادمين من منطقة شناص.

على امتداد هذا السوق باتجاهين لا حديث يعلو على المتعة والجمال هناك حيث أعيد إحياء السوق بمحلات تحتضن مشاريع اقتصادية للشباب المواطنين يقدمون إبداعاتهم وابتكاراتهم، وأمل كبير يحدوهم بأن يكون النجاح حليفهم في هذا العالم الجميل المليء بالطموحات وكذلك التحديات.

جمال قلب الشارقة الآسر ينبع من تكامل الخدمات والمرافق في منطقة تأخذ اللب، فإن قادتك قدماك إلى هناك فعد نفسك منذ الصباح لبسط السرود وتناول الأطعمة والأكلات التقليدية في مطاعم شعبية هناك، وإن أدركك الوقت ورفع الأذان فلن تفوتك صلاة الجماعة في أكثر من مسجد قديم أعيد ترميمه ليستقبل جموع المصلين، وتستمر تكمل جولة الراحة والحنين إلى الماضي في قلب الشارقة.