أكاد أجزم أنه لا يوجد إنسان مخلص لدينه ووطنه على هذه الأرض يتساءل لماذا يحارب شبابنا في اليمن، حتى يأتي أحدهم ليوضح لنا ذلك، ويسرد ما لا قيمة له حول دوافع خوض حرب اليمن ضمن قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، وردع قوى الشر على الأشقاء في اليمن التي عصفت بالشرعية وكل الثوابت فيه.
الأمر ليس بحاجة إلى شرح للموقف وتبيان اللحمة الحقيقية بين القيادة والشعب، فمجالس العزاء وما شهدت من مواقف بطولية عكست قيم البطولة والتضحية في شعبنا، ومن لا يرى فتلك مشكلته.
ما تشهده البلاد هذه الأيام حالة استثنائية بامتياز، فكلما ذهب المسؤولون إلى مجلس ليقدموا العزاء لذوي شهيد، يخرجون منه فخراً بأسر تعلن أن جميع أفراد أسرها مشروع شهيد ينتظرون الأمر للحاق بإخوانهم إلى ساحة الشرف.
جرحى الحرب الذين يتلقون العلاج في مستشفيات الدولة، هؤلاء أيضاً حكاية ولا أروع في ملحمة البطولة ومن شاهد لقاءهم وهم في أحضان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، يعانقهم عناق الأب، يعجب لأمرهم.
مخطئ من يظن أن المصابين فرحين بنجاتهم، وأنهم لا يزالون على قيد الحياة بل هم حزنين، إذ لم تكتب لهم الشهادة، ويتمنون اللحاق بزملائهم.
ونعطيهم كل الحق فيما يتمنون وقد أثار الشهداء غيرة الجميع، بنيلهم شرف الشهادة الذي ليس بعده شرف، وتاجاً يزين رؤوسهم، وقد حجز لنفسه وذويه الصدارة في صفحات التاريخ مع العظماء.
شهداء الوطن مهما بلغ عددهم، ليسوا أرقاماً تدون في سجلات من يغيبون، بل كل واحد منهم حالة من الحب والفخر والعز، له على الوطن الكثير، ستشهد الأيام المقبلة كم هو وفيٌّ هذا الوطن للأوفياء، وكم يحفظ للمخلصين الجميل والعرفان.