الفرحة الكبرى التي تعيشها مصر بانتصار ثورتيها واختيار رئيسها، هي فرحة لا تخص الشعب المصري الشقيق وحده، بل هي فرحة تجاوزت حدود القطر المصري، ليعيشها كل من قلبه على مصر، ويريد الخير لها ولأهلها.
شمس جديدة أشرقت على مصر، وأنارت خيوطها دروباً ستبقى مضيئة، وقد اختار المصريون رسم مستقبلهم بأيديهم، ووفق ما يشتهون، وما تمليه عليهم ضمائرهم، وحسب ما يرون فيه صالحهم وصالح وطنهم من دون وصاية أو ولاية.
فرحة المصريين وهم يحتفلون بتنصيب رئيسهم المنتخب كانت حاضرة بقوة في الإمارات، والسعادة التي عمت أرجاء جمهورية مصر العربية عاشها الإماراتيون بكل جوارحهم، وهم يتمنون الخير كله والرخاء والرفاهية لأشقائهم في مصر، الذين قرروا أن يختاروا مصيرهم بأنفسهم، ولا يفرض عليهم من هذا أو ذاك من هنا أو هناك.
خريطة طريق مستقبل مصر، أوجزها رئيسها المنتخب في كلمته، التي ألقاها خلال حفل التنصيب، الذي كان مليئاً بمعاني العرفان والتقدير لشخص المستشار عدلي منصور الرئيس السابق، الذي كان بالفعل رجل مرحلة عصيبة من تاريخ مصر، فقاد السفينة باقتدار ،وأوصلها إلى بر الأمان، فاستحق التكريم.
واثقون بقدرة رجال مصر المخلصين على عبور المرحلة، وهم ماضون بثبات، وبرغبة صادقة للتغيير إلى الأفضل، وتحقيق ما قد يراه البعض مستحيلاً، فلا يبقى هذا الشعب الذي يستحق الأفضل، ضمن قائمة أكثر الشعوب تعاسة.
سر هذه الثقة بنجاح رجال مصر، وتجاوز التحديات وتخطيها، يكمن في أن رئيسهم وصل إلى الرئاسة، عبر قلوب المصريين وثقتهم به، فجاء ممتطياً وقفتهم بجانبه، ودعمهم له، وقبل كل شيء حبهم، واحترامهم له.
مصر التي أعلن قائدها أنها تستعصي على الانكسار، ستمضي وسيعاد بناؤها على أسس سليمة، من الديمقراطية، التي تكفل للمواطن المصري الحرية، والعدالة، والعيش الكريم، في عهد جديد صاغه بيديه حلماً، فقرر أن يحول حلمه واقعاً معاشاً.
مصر بدستورها الجديد، الذي جاء متوافقاً مع طموحات وتطلعات شعبها، اختارت نظاماً جديداً شكلاً ومضموناً يحكمها، هو نتاج ثورات شعبية كتبت وصاغت مستقبل شعب لم يرضَ ولن يرتضي حياة، لم يجد فيها كرامته، ولم تمنحه الحد الأدنى مما يستحق، ومما هو حق للمواطن في وطنه.