أن تنصب أميركا نفسها محامياً ومدافعاً عن قضايا حقوق الإنسان في العالم، فلا شيء في هذا، وإن كان من الأجدر لها أن تعتني بالإنسان عندها ولا يتجاهل تقرير وزارة خارجيتها السنوي حقوق الإنسان هناك، لكن أن تلقي التهم جزافاً ولا يستند التقرير إلى سند شرعي فهذا ما يجعل تقريرها ليس أكثر من حبر على ورق، تطل المآرب الخاصة برأسها من بين سطوره بل وكل كلمة ينطق بها.

تقرير يجعل من إرهابي متطرف هارب، مواقفه الإرهابية ثابتة وموثقة ويصنفه على أنه ناشط حر ومدافع عن حقوق الإنسان، فهذا هو العجب، ويثير الغثيان والاشمئزاز لتقرير بعيد كل البعد عن الواقع والحقيقة، تقرير يتغير 180 درجة، إن هدد هذا الشخص نقطة من أمن أميركا قولاً وليس فعلاً، تقرير سيصبح شيئاً آخر لو اشتبهت السلطات الأميركية مجرد الاشتباه فقط، أن هذا الاسم شبيه باسم خرق أمنها، أما مع سواها فلا شيء في أن يصبح الإرهابي ناشطاً حقوقياً، وتصنفه في تقريرها بأنه رجل أمن وسلام وعدالة، هذه هي السياسة الأميركية صاحبة المكاييل المتعددة المختلة التي لا تعرف الحياد ولا الموضوعية.

الإمارات أيها السادة ليست في حاجة من وزارة الخارجية الأميركية لأن تصنفها وتقول قول حق في جهود حثيثة تبذلها من أجل صون حقوق الإنسان، ليس لأن يكون ملفها أبيض في تقرير أسود مغرض وغير موضوعي وغير متزن ولا متوازن، بل لأنها هكذا دولة عادلة تتخذ من تعاليم ديننا الحنيف نبراساً لتحقيق العدالة ورعاية حقوق ملايين البشر ينتمون لأكثر من 200 جنسية، اختاروها لتكون بيتهم وملاذهم الآمن ومكاناً للعيش والإقامة.

جهود الدولة في تعزيز حقوق الإنسان ليست في حاجة لمن يزايد عليها أو يسرد ما حققته خلال سنوات قليلة، فهي واضحة للعيان، ولولا كل ذلك لما كانت الوجهة المفضلة لدى الشعوب لأن تعيش فيها، وما تفوقت على دول متقدمة كثيرة بما فيها الولايات الأميركية نفسها في مجالات عدة، ولما كان الإنسان فيها إماراتياً أو ينتمي إلى جنسية أخرى سعيداً مرفهاً.

تقرير يغفل جوانب كثيرة ويغمض عينيه عن حقائق كثيرة، فبدا تقريراً أعور أعوج مليئاً بالمغالطات، ذا ازدواجية في المعايير في كل شيء، بحاجة لمن يعيد واضعه إلى العقل والصواب، وينير بصره وبصيرته، عله يكون شيء من المنطق نصيبه، قبل أن يقرر مصائر وقبل أن ينصب نفسه حكماً.