بقدر الحزن الذي اعتصر القلوب لخبر استشهاد الضابط طارق محمد الشحي الذي اغتالته يد الغدر هو واثنين من رفاقه وهم يؤدون نداء الواجب في إطار مهمة دعم الأمن والاستقرار في مملكة البحرين ضمن اتفاقية التعاون الأمني الخليجي المشترك في قوة " أمواج الخليج " مساء أول من أمس. وشيع الوطن صباح أمس جثمانه في إمارة رأس الخيمة، بقدر ما كانت مشاعر الفخر والاعتزاز سائدة الأرجاء، لما أبداه شهيد الواجب من إخلاص وولاء وهو يؤدي دوره في أداء الواجب والحفاظ على أمن الخليج. وسيسجل التاريخ اسمه ومن كان معه في قائمة الشرفاء الذين افتدوا الحق والواجب بأرواحهم، فرحمة الله عليه وغفرانه وجعله مع الشهداء والصديقين والأبرار وألهم أهله والجميع الصبر والسلوان.

كان يوم أمس من الأيام المشهودة، وقد وقف الجميع صفا يشيعون شهيد الواجب إلى مثواه الأخير، ويشاركون في العزاء الذي لم يكن منزل ذويه هو المكان الوحيد لذلك بل تعددت مظاهره إلى كل بيت قريب أو بعيد، وهكذا هو شأن مجتمعنا، جسد واحد تجمعهم الأفراح والأتراح.

ويكفي الشحي وذويه ما ناله من شرف الشهادة وفخر بين الناس وهم يسردون سيرته العطرة وما عرف به بين زملائه ورفاقه من دماثة الخلق والشجاعة والإقدام وأداء ما يوكل إليه بحب وإخلاص وتفان.

استشهد وهو يؤدي واجبه في النور، ولم يختبئ في الظلام كما فعل خفافيش الظلام من الميليشيات الإرهابية التي لا تعرف سوى الظلم والظلام والغدر الذي هو صفة الجبناء القتلة، وأنى لجبان قذر أن يعرف طريق النور.

طارق الشحي ورفاقه الذين رووا تراب البحرين بدمائهم الزكية وسقطت عليه جثامينهم الطاهرة حيث صعدت الأرواح إلى بارئها، سيبقون شهود إثبات على جبن الإرهابيين ودناءتهم وخسة أسلوبهم، وأي إصلاح تنتظر ممن باع وطنه وأهله وراح ينجرف وراء ما يمليه عليه الآخرون متخذا من الإرهاب والقتل وسفك دماء الأبرياء وسيلة وأسلوبا لترويع شعب البحرين المحب للحياة والنور.

إن من هان عليه وطنه، ورضي أن يستعبده من اشتراه ويكون أداة رخيصة في يده يسترخص عنده كل شيء، أمثال هؤلاء لن تجدي معهم المحاولات للإصلاح، هؤلاء ليس لهم سوى الحديد والنار وقطع دابرهم فلن تكون لهم قائمة بعد ذلك، فلا ربيع زائف ينتعش هنا ولا مكان لتحقيق أحلام مغرضة هنا.