مرة أخرى وفي قضية لا تنفصل عن قضية خلية التنظيم السري، ولا عن قضية التنظيم الإماراتي ــ المصري، قالت محكمة جنايات أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا، يوم أمس، كلمتها الحق في قضية متصلة بما سبقها، وحكمت على القطري محمود الجيدة بالسجن 7 سنوات بتهمة التآمر مع التنظيم الإخواني السري المحظور، وتمويله ومعه 3 إماراتيين اثنان منهما حكمت عليهما بالسجن 5 سنوات، وبرأت الثالث، لتضع هذه القضية أوزارها عند هذا الحد ما لم تكشف الأيام عن جديد.
المتهم القطري ــ تحديداً ــ والذي حاول البعض أن يثير الشكوك والتساؤلات حول إلقاء القبض عليه والتحقيق معه، ويزعم أنه لا وجود لاتهام أسند إليه، وأظهر المتهم وكأنه حمل وديع أقبلت عليه الوحوش وألقت به في التوقيف والتحقيق معه، هكذا بلا وجه حق، وأصبحت الاتهامات توجه إلى الدولة ومؤسساتها الأمنية وكأن التصدي لهؤلاء والوقوف في وجههم، بل وتقديمهم للمحاكمة لنيل الجزاء العادل جرم يحاسبون عليه، متناسين ما اقترفت أيديهم في حق الوطن وأمنه وسلامته ومن فيه. المتهم في القضية معلوم لمن تابع تفاصيل جلساتها منذ أشهر أنه، ووفق الأدلة، تعاون وتشارك مع التنظيم السري غير المشروع في الدولة...
والذي يدعو لمناهضة المبادئ الأساسية التي يقوم عليها نظام الحكم في الدولة، بهدف الاستيلاء عليه، وأمده بالمادة وتواصل مع قياداته لإنهاء خلافات قائمة بينهم على إدارة شؤون التنظيم، وتسلم مبالغ مالية لتوصيلها لأعضائه الهاربين خارج الدولة، وجمع الأموال من الخارج لإمداد التنظيم بها لضمان بقائه واستمراره مع علمه بأغراضه. وحفاظاً على الروابط والعلاقات بين الدول الشقيقة ربما لم تثر هذه القضية مثل سابقاتها، حتى لا توغر النفوس ولا يكون تورط مواطن خليجي في قضية أمن الدولة، سبباً في إثارة بلابل وقلاقل بين الأشقاء.
ومن هنا يجدر بمن ينجرف وراء ما يبثه البعض على وسائل التواصل الاجتماعي والإساءة إلى الدولة، أن يتفكر ويتدبر ويعي أن أمن الدولة هو مجموعة خطوط حمر، الاقتراب منها يتجاوز الممنوع والمحظور، ويقترب مما هو أكثر من ذلك.
والسؤال الذي يجب أن يطرحه أي عاقل، لماذا محمود الجيدة القطري الوحيد الذي ألقي القبض عليه، وأفواج القطريين وغيرهم يدخلون البلاد كل يوم، ولماذا هذا يكون متهماً بهذه القضية الخطيرة، ما الذي بينه وبين الأمن الإماراتي؟ طبعاً لا شيء سوى تجاوزه الخطوط الحمر والمساس بأمن البلاد، وهذا الأمر لا تتساهل ولا تتسامح فيه أي دولة، وبدلاً من عويل البعض على إطلاق التهم جزافاً، حري به أن يكون أكثر صدقاً مع النفس وأميناً ومنصفاً في إعطاء الدول حقها في الحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها.