في صفقة العصر في عالم الاتصالات، تصدر اسم الأوكراني "جان كوم" الصفحات الأولى للصحف العالمية، بعد بيعه تطبيق "واتس آب" لفيسبوك بمبلغ 19 مليار دولار، إذ أصبح هذا الشاب الذي ولد لأسرة فقيرة تعتمد على "كوبونات" الإعانة الاجتماعية، من أثرى أثرياء العالم.

هذا الشاب الذي عاش في بيت صغير دون ماء ساخن ولا كهرباء ولا هاتف، ها هو اليوم يحلق في عالم الأحلام والثراء والمليارات التي قطعاً لم تأته بالأمنيات، بل بالمثابرة والعلم والعمل لأن يكون علما في عالم عشقه ونبغ فيه، وهو عالم التقنية وعلم شبكات الكمبيوتر، من خلال إعارة كتب مستعملة من المتاجر فعلم نفسه بنفسه.

وبموجب الاتفاقية فقد دفعت فيسبوك الأسبوع الماضي 12 مليار دولار على شكل أسهم و4 مليارات دولار نقداً لشراء واتس آب، وسيتم منح المؤسسين والموظفين 3 مليارات دولار على شكل أوراق مالية مقيدة، سيتم استحقاقها على مدى أربع سنوات بعد إغلاق الصفقة على 19 مليار دولار.

"واتس آب" أو ما الجديد، الذي بلغ عدد مشتركيها خلال عمرها الذي لا يتجاوز 5 سنوات 450 مليون مشارك، هي ثورة في عالم الاتصال اليوم، ولا شك أن جديدا مستمرا سيظهر ولن تتوقف العقول عند هذا الحدود، وسيستمر الابتكار طالما بقي العقل البشري ينتج ويخترع ويبدع.

وبالطبع فإن الابتكار ليس قاصرا على جنسية دون سواها، ولا على شعب دون غيره، بل هو فضاء واسع جميل يتسع لكل جديد ويحتضن كل عقل، وبالطبع يكرم كل من يقدم للبشرية جديدا وكل من يطور ويضيف. و

أفضل الابتكارات ليس تلك التي تنتجها المختبرات فحسب، بل قد تأتي على أيدي هواة أحبوا الشيء وتفننوا في الخوض فيه وتطويره، وكان عشقهم لمعرفة المزيد وتوقهم لتعلم الخفي. وربما كانت الرغبة في تغيير واقعهم من حال إلى حال، سبباً لأن يسطروا أسماءهم بأحرف مضيئة، ويكونوا ضمن قوائم أعلام من ابتكروا وتمكنوا من تغيير حال البشرية.

وكم هو الحال في كل مكان كذلك عندنا، إذ لا تخلو مدارسنا وجامعاتنا وغرف في بيوتنا، من أفكار خلاقة وابتكارات مبدعة، ربما كانت على تواضعها تبشر بمستقبل جميل، وهؤلاء يستحقون الأخذ بأيديهم واحتضان مواهبهم.