لا شك أن شباب اليوم محظوظ أكثر من سواه بقيادة تعتني به وترعاه في كل المجالات، وتحفزه دوماً إلى العطاء، وتفتح أبواب مؤسساتها أمامه بلا تحفظ، داعية إياه ليسهم كيفما يشاء في خدمة نفسه ومجتمعه. في هذا المقام سأطرح قضية، من وجهة نظري هي قضية وطنية تمس حياة فئة من الشباب بشكل مباشر، وأضعها، لما تشكل من خطورة ولما لها من أهمية بالغة، بين يدي السلطات، وأخص بالذكر وزارة الداخلية وعلى مكتب الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية.

القضية لا تختصر وربما لا تحتمل التأجيل أكثر، فقد حان الوقت لأن تكون ضمن مبادرات «الداخلية»، تتبناها وتطبقها، وربما تعينها في ذلك مؤسسات المجتمع المدني. لماذا وزارة الداخلية دون سواها؛ لأنها الأقدر والأجدر وتحظى بثقة الناس في كل ما تطرحه من مبادرات وطنية ومشاريع طموحة تهم الصالح العام بالدرجة الأولى.

القضية هي ما تتعرض له فئة من الشباب، تورطوا بدرجة أو أخرى في قضية قد تكون جنحة وربما جناية، بعضهم يكون قد ارتكب الجرم، وأحياناً متفرجاً، على سبيل المثال خرج أحدهم؛ وهو طالب يدرس في السنة الأخيرة في المدرسة أو السنة الأولى في الجامعة أو الكلية، بلغ الثامنة عشرة من عمره وابن هذا السن في عرف الأسر لا يزال صغيراً ومن أسرته يستمد القوت والقوة كان مع آخر ربما له سابقة في المشاجرة أو الاعتداء على ممتلكات الغير أو قيادة سيارة بلا رخصة أو ركب مع صديق في سيارة مسروقة دون علم له بأمر سرقتها، أو أي جريمة يعاقب عليها القانون، وأصبح في لحظة موقوفاً معه بصيغة «المتهم»، من الشرطة إلى النيابة ومنها إلى المحكمة.

عبارة «حكمت المحكمة» تنزل على أذني هذا «المتهم» كالصاعقة تهز كيانه، وتزلزل الأرض تحت أقدام ذويه الذين يجدون أنفسهم أمام واقع جديد وحادث مر عليهم كشريط سينمائي أو سيناريو هو أقرب إلى مسلسل بغيض.

كيف ولماذا؟ وهذا الصبي لا يزال غضاً، صحيفته الجنائية ناصعة البياض، لم يسبق أن سمع في حياته بعضاً مما تلقته أذناه في هذا الموقف، من طالب يدرس ينتظر مستقبلاً مشرقاً وتنتظره أحلام كبيرة، إلى مجرم على شفا الهاوية، قبل هذه العثرة كان من الممكن أن تكون كبوة، ينهض منها ويستعيد ثقته بنفسه وتصبح «الورطة» بكل مآسيها من الماضي ويحيا من جديد. لكنها أمست حفرة.

هيهات والسلطة قالت كلمتها، دون التفات إلى سن المخطئ وكون القضية أول غلطة في حياته، وألقت به لقمة سائغة بين ذئاب تجمعهم السجون أو المؤسسات العقابية، وصفها وما يحيط بها وما يدور فيها واحد؛ وإن تغيرت مسمياتها. هذه الفئة، وحتى لا يحولهم المجتمع بمؤسساته إلى مجرمين، لا بد من إعادتهم إلى وزارة الداخلية، لتحتضنهم بعد صدور الأحكام بسجنهم في معسكرات خاصة تحبس حرياتهم، عقاباً لهم وثواباً للمجتمع، ولا تتركهم فريسة الإجراءات.

نعم، دخلوا المؤسسة العقابية بالقانون، لكن للقانون روح جميلة تشعر وتقدّر وتلامس جوانب كثيرة، حري بمن يطبقه ألا يتغاضى عنها، فمتى سادت كان الرضا والسرور وتحققت المصلحة العامة.

حالات ومآسٍ أخرى أسردها لاحقاً..