لا أدري ما ذنب الناس أن يستهلوا صباحهم برسالة واردة عبر البريد الإلكتروني الخاص أو أي وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي تحمل أخباراً لا تهمهم من قريب أو بعيد، تتعلق بكل حركة يتحركها المسؤول الفلاني أو كل خطوة يخطوها حتى باتوا يعرفون عن هذا المسؤول أكثر مما يعرفونه عن بيوتهم.

نعم، جميل أن يتواصل أي مسؤول عبر مسؤولي الإعلام في مؤسسته أو مكاتب العلاقات العامة أو كليهما كما هو حال معظم المسؤولين مع الجمهور ويعلمهم بأخبارهم بقصد الإعلام وليس الظهور لمجرد الظهور الذي يضر أكثر مما ينفع، يؤخر ولا يقدم، فالظهور الذي لا ينقطع هو بالضبط كالغائب عن الساحة كلاهما ممل، بل ربما الغائب كان أفضل حالاً ممن لا يغيب أبداً.

ننتقد هذا الظهور وليس فيه ما يستحق تواليه بشكل يومي بل ولا جديد سوى أخبار مملة تتكرر بعباراتها والجمل حتى كاد المتلقي أن يحفظها عن ظهر قلب، وقد أصبح موقفه من هذه الرسائل المسح الفوري فليس فيها ما يستحق ولا يفيد الناس في شيء سوى إشباع رغبة هذا المسؤول في أن يكون حاضراً بل فارضاً حضوره على الناس إن لم يكن عبر صفــحات الصحف اليومية فلتكن عبر وسائلهم الخاصة.

هو الفهم ليس من قبل مكاتب العلاقات العامة المعنية بكتابة أخبار هذا المسؤول أو ذاك، بل من المسؤول الذي ارتضى أن يكون أداة «للشفط» لا هم له سوى الظهور الإعلامي وهو يدرك تماماً أنه ليس ثمة جديد يقدمه وما يتم نشره ما هو سوى مهام عمله اليومي يفرضها عليه منصبه، وليس هناك ما يدعو لأن يقحم الناس في أخبار لا تسمن ولا تغني من جوع، حري به أن يزهد في الظهور من خلالها وألا يكون عبئاً ثقيلاً عليهم.

ليس كل ما ينشر في الصحافة نقول إنه لا يصلح للنشر بل على الأقل ليس له داع، فالمعلومة ما لم تكن مهمة وجماهيرية وتفيد قطاعاً من الناس وتعلمهم بأحداث جديدة أو تقدم لهم ما يفيد، تبرز الحدث لا صاحبه من الأفضل أن تبقى في مكتب المسؤول ولا تتجاوزه راحة للناس أو أن يكتفي بنشرها عبر صفحاته الخاصة وما أكثرها، ويوقف هذا النزف والصداع اليومي الذي يسببه للآخرين.