مجدداً يغلب الحلم الغضب، ويتفوق العقل على ما سواه. ويخرج الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، محدثاً شعبه وقد عمّ الغضب الشعبي من جراء إساءات يوسف القرضاوي للإمارات، إذ قال سموه في الشقيقة قطر وقيادتها قولاً حكيماً يسكن النفوس ويخمد النيران ولا يؤججها، متمنياً تفهم الآخر والحفاظ على ميراث لا يريد التنازل عنه في علاقات دول مجلس التعاون ببعضها، وترابط شعوبها التي ستبقى محبة لبعضها، وستظل، على الرغم من فتن أصحاب المصالح، قوية متينة راسخة.
حديث سمو الشيخ محمد بن زايد كان من القلب إلى القلب، فتح مجلسه في توقيت كان ملحاً للغاية أن يتحدث فيه إلى أهله، وقد بلغ السيل الزبى، وساءه كثيراً توالي الإساءات والتطاول، ونحن ننشد السلام مع العالم أجمع.
حديثٌ؛ عرف الرجل بفطنته أهميته ومدى تأثيره في شعبه، فخرجت الكلمات صادقة من القلب لتعبر القلوب وتعرب عن مدى حرصه ليس على بلده وشعبه فحسب، بل كان الحرص كبيراً على مصلحة دول وشعوب المنطقة.
وقع حديث «بو خالد» وهو يطيب الخواطر ويهدئ النفوس لإزالة ما خلفه حديث الإفك والخرف، مؤكداً عمق العلاقات مع قطر وأهلها وقيادتها، وأنها ستبقى ولن تتأثر بالمزايدات المغرضة، رافضاً في الوقت ذاته أي تطاول على الإمارات.
رسالة واضحة وشديدة الوضوح، نأمل ألا تمر مرور الكرام، وأن يغلب صوت العقل ما عداه من الأصوات، وأن يكون حرص قطر على رأب هذا الصداع كبيراً، والتصدي لأهل الفتن الذين أصبحوا يعوون وقد تلقوا ضربات موجعة أصابتهم في المقتل، فباتوا مسعورين يهيمون على وجوههم يتخبطون في محاولات يائسة لاستعادة الأمس الذي ولى ولن يعود.
قطعاً، أكثر ما يهم أبناء الخليج هو ترابطهم ومتن العلاقات الأخوية التي هي جزء من وجودهم على امتداد التاريخ، جعلت منهم جسداً واحداً قوياً بوحدته وسلامة أعضائه، هي القوة التي لا نتمنى أن ينال منها سقم وإن كان عارضاً، بل نريدها كما ألفناها، وكما أرساها لنا السلف، وأرادها لنا دائماً وأبداً.