حين قررت هيئة الصحة والخدمات الطبية في إحدى الإمارات زيارة المؤسسات الحكومية في الإمارة بهدف إجراء فحوص طبية لموظفيها، تحمس هؤلاء لتلك الفحوص الطبية في اليوم الذي أطلق عليه «يوم الصحة»، وهذه الفحوص تمثلت في فحص نسبة السكر في الدم وضغط الدم وقياس كتلة الجسم، ومحاضرات صحية توعوية استمع إليها واستفاد منها الموظفون، لكن مفاجأة تلك الفحوص كانت مؤلمة لدى بعض الموظفين، حيث أظهرت النتائج إصابتهم بارتفاع كبير في ضغط الدم، وكذلك نسبة السكر، على الرغم من أنهم لا يشكون شيئاً ولا علم لهم أيضاً بتلك الاصابات.
كثيرون استسلموا لتلك النتائج رغم الخوف والقلق، وبعد أن أفاقوا من هول المعاناة، بدؤوا يسألون عن أفضل الأطباء والعيادات والمراكز الصحية للتأكد من المرض والبدء في العلاج اللازم، ودخل الجميع في دوامة الإصابات المفاجئة التي أعلنتها نتائج فحوص الهيئة، وما قد يترتب عليها من أمراض خطيرة، والتي لم يكن يخطر ببال الكثيرين من هؤلاء، حتى أولئك ممن ينتظمون في ممارسة أنواع الرياضة والنشاط البدني ويلتزمون بتناول أغذية صحية ظنوا أنها تقيهم إصابات أمراض العصر.
لكن ما الذي جعل القراءات تختلف، فهذا الذي لا يزيد ضغط الدم لديه عن 110 / 70، أعلنت الفحوص أنه 180 / 125، وذلك الذي لا تتعدى قراءة نسبة السكر في دمه في أسوأ الأحوال 104، تجاوزت في فحص «يوم الصحة» 146، وأسئلة كثيرة أخذت تدور في الرؤوس مصحوبة بالطبع بأزمة نفسية عاشها الموظفون في ذلك اليوم.
أكثر ما أثّر في هؤلاء الموظفين، أن اللجنة الطبية التي أجرت تلك الفحوص وأعطتهم النتائج لم تفعل أكثر من إسقاط الطامة على رؤوسهم، فلا إرشادات طبية فعلية، ولا إجراءات أولية وقائية أو علاجية تقلل من مخاطر تلك الإصابات نصحتهم بها.
البعض لم ينتظر للغد، بل سارع إلى أقرب عيادة صحية، يعيد إجراء تلك الفحوص، وكانت المفاجأة أن النتائج جاءت مغايرة لتلك التي توصلت إليها اللجنة الصحية الزائرة، فالقراءات لنسب السكر في الدم وكذلك ضغط الدم لديهم كانت كالمعتاد، وأن الخطأ فقط كان في قراءات الأجهزة التي لم تعطِ نتائج دقيقة نظراً ربما (لعمرها أو لحالتها الصحية)، لتعود السكينة إلى النفوس ويهدأ الموظفون الذين رددوا في نهاية المطاف: «شكراً لهذه الخدمة الصحية، وكلنا أمل أن تكون الأجهزة في مرات مقبلة، أكثر تطوراً ودقة، تتحمل ضغط الأعداد الكبيرة، وتعطي النتائج الحقيقية».