يكاد المرء أن يجزم أنه لا يوجد شعب على وجه الكرة الأرضية يشعر بقيادته ويعيش معها لحظة بلحظة كما هو حال شعبنا، يلتف حولها في كل المناسبات؛ في الفرح هو حاضر يشدو، وفي غيره يرفع الأكف إلى السماء داعيا زوال الغمة.

خبر تعرض صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة لوعكة صحية، ومن ثم استقرار حالته الصحية أول من أمس، لم يكن عاديا ولم يمر على هذا الشعب العاشق لقائده مرور الكرام. القلوب قبل الألسنة ابتهلت إلى الله عز وجل أن يمن على سموه بالصحة والعافية، وأن يطيل في عمره فيبقى خليفة الخير، خليفة زايد يرفرف بقلبه الكبير على رأس شعبه، وأن يبقى حنانه ظلا يستظلون به.

أن يهب الشعب من أبوظبي إلى الفجيرة ويهتف من الأعماق بقلب رجل واحد "سلامتك يا بو سلطان" ويدعون له بالشفاء العاجل في السر والجهر، إنما هو تعبير عن المكانة التي يتمتع بها سموه في قلب شعبه، والحب الكبير الذي يكنه له، لمَ لا وهو القائد الذي جعل شعبه نصب عينيه، سار على درب الأولين وجعل شعبه من أسعد شعوب العالم.

سعادة ليست حبراً على ورق، ولا أرقام وإحصائيات، بل مشاعر يحياها وأحاسيس يعيشها، فحق عليه أن يكون وفيا يحفظ المعروف، ولا ينسى جميلا أو ينكره تجاه قيادة ترى أن ما تفعله من أجل شعبها وما تقدمه له، إنما هو واجب عليها وعهد أخذته على نفسها في جعل هذا الشعب سعيدا هانئا مرتاحا.

إن ما يجمع بين شعبنا وقيادتنا علاقة تسمو بالروح إلى مراتب العلا، علاقة يلامس كلا الطرفين فيها ما يشعر به الآخر، سواء عبر عما في نفسه قولاً أم فعلاً أم لم يفعل، فالمشاعر الصادقة تعبر عن ذاتها وتفيض عما يجيش في نفس صاحبها وإن لم يفصح عنها.

من الأعماق نبتهل إلى الله صادقين أن ينعم على صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، بموفور الصحة وكل العافية، وأن يبقيه ذخرا لوطن لم يألُ في سبيله جهدا، وشعب قلبه ينبض "خليفة"، وعيناه ترى خليفة صباح مساء في الأرجاء، ويلمسه في كل مكان. حفظ الله لنا خليفة.