لا أحد يمتلك مهارة القراءة المسبقة لقرارات مجلس الوزراء، فيما يتعلق بالإجازات الرسمية مثل الطلبة، وليس هناك متتبع للمناسبات الدينية والوطنية وغيرها، التي تتخللها إجازات كما أبناء المدارس، يتوقعون فتصدق توقعاتهم، ويتمنون فيكون لهم ما تمنوا، ويتناقلون أمنياتهم في هذا الشأن، عبر وسائل التواصل بين بعضهم بعضاً، فإذا بها تتحقق.

قبل أيام وقبل أن يعلن مجلس الوزراء، تقديم إجازة اليوم الوطني، لتصبح يومي 1 و2 ديسمبر بدلاً من 2 و3، كما جرت العادة، ظل هؤلاء الصغار يتناقلون خبر أيام الإجازة، التي تمتد لأربعة أيام حسبوها اعتباراً من عصر الخميس وحتى يوم الاثنين المقبل، ممنين أنفسهم بمزيد من الراحة والرحلات والنزهات.

لم يلتفت ربما الكثيرون إلى هذه المعلومة، واعتبروها ليست أكثر مما يدور في نفوس الطلبة، الذين يريدون السنة الدراسية بأكملها إجازة، تتخللها أيام دراسية ليس أكثر، لكن صدقت توقعاتهم (هؤلاء المتنبئون) وقراءتهم للإجازة، وحدث ما رددوه بينهم، فهم سعداء طبعاً بأيام الإجازة التي لم يعد يفصل بين عطلة نهاية الأسبوع، وبدء إجازة اليوم الوطني سوى يوم دراسي "ثقيل"، بالنسبة إليهم، سيجبرون لحضوره لأداء امتحانات نهاية الفصل الدراسي الأول، لكن قرار مجلس الوزراء وفر عليهم ذلك.

والحق؛ إنها قراءة متبادلة بين مجلس الوزراء، وعشاق الإجازة خاصة الطلبة، فهو يدرك الحال الذي ستصبح عليه المدارس، وكذلك المؤسسات، وحالة "الفلتان"، التي تسيطر عليها، والغياب الجماعي الذي يفرضه هؤلاء، وبالتالي قطع الطريق عليهم في أكثر من مناسبة بتقديم إجازات، تقع في مطلع الأسبوع أو منتصفه. والطلبة أيضاً من واقع التجربة أصبحت لديهم قراءة مسبقة لقرارات بهذا الخصوص، فيتوقعون وتصدق توقعاتهم بحس (المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل)، تتراوح بين أيام عواصف وأخرى غزيرة الأمطار، أو جو صحو معتدل أو حار ورطوبة مرتفعة جداً.

المسألة تبقى حالة ودية جميلة بين المتنبئين وتوقعات تصدق، وبين قرارات، تأتي وفق ما يتوقعون و يتمنون، وتدوم الإجازة بالنسبة إلى هؤلاء حالة عشق، يتسارعون نحوها الخطى، ويتثاقلونها متى أوشكت على النهاية، ليعودوا من جديد إلى عهدهم وحكاية رسائلهم الطريفة ومواقفهم الظريفة. في هذا الصدد تحتاج أيضاً إلى متنبئ وخبير، يحلل ما في نفوس الطلبة، ليكتشف مواهب كوميدية وانفعالات بريئة، تصدر حال الانتهاء من الإجازة.