مجالس المناطق والأحياء السكنية التي شرعت إمارة أبوظبي في إنشائها بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومنها مجلس البطين الذي بدأ في أداء مهامه، لا شك أنها ستكون مجالس خير تعود بالنفع والفائدة على المجتمع، وهي تحتضن أبناء الحي وتلعب أدواراً مهمة في التلاحم الوطني والتواصل بينهم كما هو شأن هذه المجالس في الماضي.
مجالس الأحياء ستعيد إليها سيرة الآباء والأجداد الذين اعتادوا على التحاور والتشاور في أمور الحي ومن فيه، يعلم من يحضرها بأحوال الجيران والأهل والأصدقاء وتكون فرصة للالتقاء وتقديم الحلول لمشكلات قد تطرأ، أو عارض يتعرض له أحدهم، أو مشكلة تلم بأحدهم فتفرز هذه اللقاءات اليومية حلولاً فورية لها.
اليوم اختلف الحال وربما لم تكن مشاكل الناس كما كانت في السابق، وربما طرأت على الحياة أنماط جديدة من المعضلات بحاجة لحلول تتناسب والعصر، ويكون لتلاحم الآباء بما يملكونه من خبرات، وحكمة وعقل مدبر، وتلاقيهم مع حماس شباب مثقف، أدوار مهمة في وضع ما يهمهم في إطار من الاهتمام إن استعصى عليهم حله، أوصلوا ما لديهم إلى أولي الأمر للبت فيه.
مشاكل اجتماعية تعصف بالشباب والمراهقين، مثل انتشار "كوكتيل الحبوب المخدرة" في أوساطهم، ستكون هذه المجالس فرصة لمناقشتها وإيجاد الحلول لها، مشكلة عزوف بعض الشباب عن الاقتران بالإماراتيات، مشكلة تأخر سن الزواج بالنسبة للجنسين، مشكلة المغالاة في تكاليف الزواج، ارتفاع نسبة الطلاق بين المواطنين، الديون البنكية، كيفية التخطيط للدراسة وفق متطلبات سوق العمل، حوادث السير والمرور التي تأخذ في طريقها الأرواح وتعصف بالممتلكات، الأمراض المزمنة التي أصبحت تفتك بالإنسان وكيفية الوقاية منها.
غير ذلك فإن هذه المجالس تعتبر أرضية خصبة لممارسة أنشطة اجتماعية وثقافية ورياضية فتكون وجهة الكبار والشباب والصغار للتلاقي وممارسة هذه الأنشطة وتعلم فنون التعامل مع الآخرين، وتعزيز صلات الرحم بين أبناء الحي ومن يفد إليهم، تختزل في زواياها من ذاكرة السنين الكثير، فتنثرها عبيرا على جيل ربما لم يعش مرحلة كانت في غاية الأهمية.
مجالس الأحياء التي نتمنى أن تنتعش بها الأحياء في مختلف مدن وإمارات الدولة وتنتشر فيها ستكون كذلك بمثابة صمام أمان للصغار من الانحراف والانزلاق، وتكون مدرسة يتعلمون فيها فنون الحياة بما فيها من معطيات تستوجب قدراً كافياً من الفهم والاستيعاب لما يحيط بهم وما يحاك حولهم.