تجوب يميناً أو يساراً، شرقاً أو غرباً، قريباً أو بعيداً، بالخير تتجلى واضحاً مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية.. المجال لا يتسع لسرد السيرة العطرة لهذه المؤسسة الخيرة التي يبذل القائمون عليها وبفضل خير صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، الذي يفيض عليها فتزداد عطاء وجوداً.

لكن أكثر ما يثيرني في عمل هذه المؤسسة وأراه يستحق كل الثناء والتقدير، بل وندعو المؤسسات الأخرى لأن تقتدي به وتحذو حذوه، هو رعايتها للأسر المتعففة والسعي بكل السبل لإيجاد مصدر دخل يسد احتياجاتها ويلبي متطلباتها، بشكل حضاري جداً يكون عمل هذه الأسر هو السبب فيه.

خلال شهر رمضان الكريم يجوب أعضاء مؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية مدن وإمارات الدولة، لتعين الأسر المتعففة وتقدم لها المواد التموينية المدعومة، وتمكنها من إعداد وجبات الفطور لآلاف الصائمين على مستوى الدولة، حتى باتت هذه الأسر تنتظر المناسبة لأن تساعد نفسها وتزيد من دخلها.

ومع افتتاح المدارس ومع تزايد الشكاوى من غياب الوجبة الصحية في المدارس، كانت المؤسسة حاضرة وأطلقت مبادرتها الجديدة لتكليف الأسر المواطنة بإدارة المقاصف المدرسية، فشملت 80 أسرة سعيدة بأداء هذا العمل وتأمين وجبات صحية لـ40 مدرسة، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، كمرحلة أولى لتشمل كل المدارس في مراحلها المقبلة.

مبادرة المقاصف المدرسية لا تقدم الدعم للأسر المواطنة فحسب، بل تمثل خط دفاع ضد الأمراض التي تصيب الطلبة من جراء تناول الوجبات غير الصحية، أو إحجامهم عن تناول وجبة الإفطار، من خلال تقديم وجبات غذائية صحية متوازنة وفق معايير معينة تؤمن للطلبة الحصول على العناصر الغذائية السليمة بأقل الأسعار.

مثل هذه المبادرة التي ستشمل خلال الأعوام المقبلة أسراً أخرى، من السهل إشراك معظم الأسر القادرة على العمل والتي تعتمد على الإعانات الشهرية من وزارة الشؤون الاجتماعية، لتستغني عن تلك المساعدات بإيجاد فرص أفضل لدخل أكبر يكفيها ويفيض.

نقف عند حال شباب من ذوي الاحتياجات الخاصة، خاصة الصم والبكم، يستعينون بالسماعات ولغة الإشارة، تخرجوا في مراكز التأهيل وفي وسعهم العمل ويعتمدون على إعانات شهرية من الممكن أن يستغنوا عنها حال وجود مصادر دخل بديلة، وغيرهم كثر من القابعين في البيوت نوماً وسهراً وعطلاً، من الممكن أن يكونوا معطائين متى ما فتح المجال أمامهم.

مؤسسات كثيرة في وسعها أن تؤمن دخلاً طيباً لفئات من المجتمع، لو بذلت الجهد الكافي وعملت على تحقيق هذا الهدف.