لا شك أن طموحات الشعب، أي شعب وأينما كان، ومهما حلت به الظروف فإن جل ما يتمناه أن يحيا هانئ البال مرتاحاً، آمناً مطمئناً.. البعض ربما يقف عند هذا الحد ما يريده، لكن طموحات شعبنا دائماً كبيرة وآماله باستمرار عريضة، بفضل قيادته التي تفتح أمامه الأبواب على مصراعيها لأحلامه والهدف الرفيع الذي ينشد بلوغه، والرخاء الكبير الذي يتمناه والرفاهية التي يريدها، وبالطبع السعادة التي ترفرف عليه ويستظل بأجنحتها.

رفاهية الإنسان لا تكتمل إلا بأدوات ومفاتيح تتيح له ذلك، وتسهل له أمور حياته، فأي راحة في الجري لأيام من جهة إلى أخرى، من أجل إنجاز معاملة في دائرة حكومية، وأي سلاسة في عمل يستغرق أياماً وكم من الأوراق والمستندات وكم من الأختام إن نقص واحد رفضت المعاملة، التي تهدر كماً من الجهد والوقت وكذلك المال؟!

مطلب القيادة الذي لخصه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، واضح وصريح أوجزه في كلمات قال فيها: "أريد أن ينجز المواطن كل معاملاته الحكومية عبر الهاتف المحمول"، مطلب قد يرى من اعتاد التعامل بأطنان الورق أنه محال ليس بالإمكان تلبيته، وإن تحقق فلن يكون ذلك إلا بعد سنوات مع أجيال قادمة مبرمجة على التقنيات الحديثة، وليس مع عقول اعتادت الورق والعمل ضمن روتين يصعب تغييره.. لكن لا مستحيل مع الرغبة في تحدي الصعب.

مبادرة رئيس الحكومة في إنجاز المعاملات الحكومية عبر الهاتف المحمول، هي بمثابة تحد أمام الحكومة، إما أن تجتازه وتلج بخدماتها إلى عالم من السرعة والسهولة، وتحدث فيها نقلة نوعية تنسجم مع ما وصلت إليه الدولة من تقدم وتطور في استخدام التقنيات الحديثة وتسخيرها لتقديم الأفضل والأجود والأسرع، وتحجز لها مقعداً آخر في مجال التنافسية العالمية، وإما أن تسعى إلى تحقيق ذلك عاجلاً، فهو الخيار الذي وضعته الحكومة أمامها ولا مفر من هذا الأمر.

نهج جديد ستنتهجه الحكومة في معاملاتها، بتحويل خدماتها وإنجاز مصالح المتعاملين معها هاتفياً، يتطلب كذلك خطاً جديداً يسيرون عليه ويتعلمون أسراره، ليصبح العمل في دوائر الحكومة إلكترونياً مئة في المئة.