في العلاقة بين البنك والعميل هناك مسافات فاصلة تحسم دائماً وبدون تردد لصالح البنك.. أي خطأ للعميل محسوب عليه بالدرهم والفلس، وأي حق له لدى البنك فلا مساءلة ولا محاسبة ولا حتى تعويض "بالجرخي".
القروض البنكية متاحة بالطبع للعميل، ووفق الفوائد التي يقررها البنك، ولدى البنوك عشرات الموازين في هذا، والمضطر كما يقولون يركب الصعب وينصاع طواعية أو جبراً لكافة الشروط التي تضعها هذه البنوك، وشتى صنوف الضغط التي تمارسها عليه.
الأقساط الشهرية، تستقطع قبل الأوان بمجرد وصول الراتب إلى الحساب، طلب العميل السحب على المكشوف مستجاب، لكن تسبقه الرسوم المترتبة على ذلك، ولا شيء في ذلك.. حوالة بنكية أو أي مبلغ يدخل حساب المتعامل مع البنك المقيد بقرض، ليس من حقه بل يجمد على الفور دون وجه حق، بحجة أنه مرتبط بالقسط الشهري الذي يكون قد دفعه للتو وباق على موعد القسط التالي أكثر من 20 يوما.. يخطئ البنك في حساب مبلغ لم يتحمله العميل، فعليه الانتظار مدة لا تقل عن 15 أسبوعا حتى يعيد البنك المبلغ إلى حسابه، ومثل هذا أي خطأ يرتكبه جهابذة البنوك هذه، بدعوى أنه بفعل "السيستم" العجيب، فلا حق للعميل فيه.. والقائمة تطول.
لكن دعونا هنا نقف عند هذا الموقف الذي تعرضت له مواطنة، حين تلقت إشعارا من أحد البنوك بوصول حوالة بنكية إلى حسابها، وعندما اطمأنت إلى وجود مبلغ مالي في حسابها توجهت إلى مستشفى خاص لتلقي العلاج من وعكة صحية، لتجد نفسها في موقف محرج وهي تقف عند شباك الدفع، والمحصل يخبرها أن رصيدها لا يكفي لدفع فاتورة العلاج، وكان الوقت ليلا..
فاتصلت بخدمة العملاء التابعة للبنك، وهناك واجهت حلقة ثانية من مسلسل البنوك الهزيل، حول "السيستم" الذي قام بتجميد المبلغ بحجة أن العميل تلقى راتبين خلال 10 أيام، وباءت بالفشل كل محاولاتها لتأكيد أن هذا المبلغ حوالة بنكية وليس راتب الجهة التي تعمل لديها، والدليل الإشعار الذي تلقته من البنك.
والذي من المفترض أنه على علم بمصدر الحوالة الذي هو قطعا ليس جهة عمل هذه المواطنة، التي هددت الموظف بأنها تحمل البنك مسؤولية تجميد المبلغ الموجود في حسابها، وأن موعد القسط الشهري يحين بعد 21 يوما.. وماذا عساها أن تفعل في هذا الليل؟ فهل تبقى جالسة في الاستقبال حتى الصباح لتخاطب الفرع الذي تتعامل معه حتى يفرج عن المبلغ، أم تعود إلى المستشفى للبقاء في القسم الداخلي وتحمل نفقات إضافية؟!
بالطبع لم يقدم البنك أي حل مراعاة لوضعها واضطرت للبحث عمن ينقذها.. والسؤال نوجهه إلى مصرف الإمارات المركزي: هل يصح استمرار مثل هذا الوضع؟