قبل سنوات قليلة فقط، كان المرور ببعض الطرقات بمثابة الزج بالنفس في فخ تدخله ولا تعرف كيف الخلاص منه، وأي مشوار بسيط عبر هذه الطرقات كان يستغرق وقتاً طويلاً، يقف فيه المرء في طابور لا نهاية له من السيارات يمتد لساعات، وهو يقسم أغلظ الأيمان ألا يمر به مجدداً مهما كلفه الأمر، وإن حاول أن يسلك غيره فإن الوضع سيان، فمعظم الطرقات تتحول في أوقات محددة إلى دهاليز ضيقة، ولا بديل سوى تحمل الوضع.

في ذلك الوقت كان يبدو الخلاص من أزمة الطرقات أشبه ما يكون بالمستحيل، وأي حل لجعل الطرقات سلسة والحركة فيها انسيابية لم يكن بادياً في الأفق، فأعداد الحاصلين على رخص القيادة وأعداد السيارات أيضاً في ازدياد، وبما يفوق قوة تحمل شبكة الطرقات لهذه الأعداد.

اليوم وبفضل مبادرات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، تغير الحال في إمارات كانت أزمة الطرقات فيها تمثل تحدياً صعباً أمام مستخدمي هذه الطرقات، وإدارات شرطة المرور كانت تقف عاجزة أمام حركة مرور ثقيلة، على طرقات لا تتمكن من استيعاب هذه الأعداد من السيارات.

في الإمارات التي كانت تعيش اختناقات مرورية حادة على طرقات رئيسية، تبدو المشاريع الجديدة في الطرقات، والتي تُنشأ على نفقة رئيس الدولة، بمثابة الرئات القوية للتنفس، على الرغم من أنها لم تكتمل بعد، وما تم افتتاحه أمام المارة إنما هو جزء من تلك المشاريع المتمثلة في الجسور العالية والطرقات الفسيحة الجميلة، والمنافذ المتعددة الكفيلة بأن تحل مشكلة أزمة المرور من جذورها وتجعل الحركة سهلة ومرنة.

نسير في هذه الطرقات عبر شارع الشيخ محمد بن زايد في الاتجاه من دبي إلى الشارقة، التي أصبحت أكثر إشراقاً وهي تستقبل آلاف السيارات ومنها إلى عجمان، فأم القيوين ورأس الخيمة، في فخر بهذا الإنجاز الجميل ودعوات صادقة تنطلق من الأعماق لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، الذي وضع حداً لمعاناة الناس واختصر عليهم المسافات، ووفر ساعات طويلة بين نقطتين، لتصبح مجرد دقائق معدودة.

المشاريع العملاقة التي نعتقد أنه لم يتبق أمامها الكثير، ستمثل نقلة نوعية وبصمة شديدة الوضوح في صحيفة وزارة الأشغال المشرفة على هذا الإنجاز الكبير والأعمال التي تسير كالساعة، وبسرعة فائقة لم يكن لأحد أن يتخيلها.