تضطر بعض العائلات محدودة الدخل أو معدومة الموارد، خاصة من الأسر الوافدة، إلى البحث عن أرخص المدارس وأقلها تكلفة لإلحاق أبنائهم بها.

وبعض المناطق في الدولة تضم مباني مدرسية قديمة لم تعد صالحة كبيئة تعليمية، خاصة إذا لم تجر لها الصيانة اللازمة قبل بدء العام الدراسي، ورغم ذلك تستقبل طلبة وأطفالاً صغاراً من السهل أن يتعرضوا للحوادث في يومهم الدراسي، بخلاف ما يمكن أن يتعرض له المبنى نفسه من حوادث تأخذ في طريقها أرواحاً بريئة.

هناك مبان مدرسية حكم عليها الدهر وكذلك المهندسون، بأنها لم تعد صالحة لأن تكون مقرات لمدارس تستقبل الصغار، وأوصوا بإحلالها ودخلت في مرحلة ما من الإحلال، ولكن فوجئ الميدان بأن تلك المباني تم استئجارها لمدارس خاصة، مع أنها غير مؤهلة لأن تكون مباني مدرسية.

هذه المدارس قطعا ليست مدارس كبيرة من ذات الرسوم العالية، بل رسومها تكاد تكون الأقل على الإطلاق، وطلبتها هم من أسر ذات دخول محدودة أو معدومة، تعتمد على الجمعيات الخيرية التي تساعد الأسر المقيمة الفقيرة في تعليم أبنائها.

لكن السؤال؛ أليس من المفترض أن يكون معيار منع المبنى المدرسي من العمل أو السماح له بذلك واحداً، بغض النظر عن من يدرس في هذه المباني ونوع المدرسة خاصة كانت أم حكومية؟ فالكارثة إن وقعت لا سمح الله فهي على المجتمع بأسره، ووزارة التربية والتعليم لا شك أنها معنية ومهتمة بذلك.

هذه المواقع التي يطلق عليها مجازاً مدارس، تفتقر إلى أبسط ما يجب أن يمتاز به أي مبنى يسكنه بشر، فهي متهالكة وتعاني من إهمال النظافة، وأرضياتها غير صالحة للحركة السلسة دون سقوط أو تعثر، ومرافقها حدث ولا حرج.

إننا نتوقع أن تتخذ الوزارة موقفا من استخدام هذه المباني المتهالكة، وأن تتصدى لما تمثله من مخاطر، قبل أن يحدث المحظور، لا قدر الله، خاصة وأنها لم تعد تتسق مع النظرة الشمولية للتعليم في بلادنا.

ولا تتفق مع الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة لإحداث نقلة نوعية في التعليم لدينا، وأهم من ذلك أن تمنع حدوث كوارث قد تقع على أطفال أبرياء، لمجرد أن ذويهم يعجزون عن أن يجدوا لهم موضع قدم في مدارس كبيرة ومبان أنيقة سليمة.