سواء كانت تتحزم حزاماً ناسفاً، أم تحمل مشاكل أسرية صعبة أو تعاني مشكلات اجتماعية قاهرة، يبقى ما أقدمت عليه المرأة التي اقتحمت مبنى النيابة العامة في دبي، مهما كانت الأسباب ومهما كانت مطالبها، سابقة خطيرة بكل المقاييس لم نعتد عليها، ولا نتمنى حدوثها مجدداً.
أن تقتحم امرأة مبنى مثل مبنى النيابة العامة في دبي التي تعج بالمراجعين طوال الوقت، تحت أي مبرر كان، هو عمل غير مقبول بأي حال، ولا يستطيع أي إنسان، إماراتياً كان أم مقيماً أن يستوعب مثل هذه الممارسات في مجتمع هادئ مستقر، يحكمه القانون ويستظل الجميع تحت مظلة العدالة والمساواة ونيل الحقوق بالطرق القانونية، دون الحاجة إلى فرض القوة أو الذعر بين الناس.
على هذه الأرض ليس هناك من هو في حاجة لأن يفرض قانونه الخاص، أو يحرق نفسه بالنار أو يلقي بجسده من الأعلى لتتحقق مطالبه أو ليلفت نظر المسؤول إلى مشكلته.. لدينا مؤسسات تديرها كفاءات مواطنة، معنية بلقاء كل ذي حاجة والنظر في كل مشكلة مهما كانت من وجهة نظره بسيطة، متى ما استعصت على موظف صغير لم يتمكن من الوصول إلى حل مرض.
ما حدث بالأمس في النيابة العامة في دبي، يدفعنا لنؤكد أن هذه الأرض ليست مكاناً لمثل هذه الممارسات، ومن لديه مشاكل مهما كان نوعها فليحملها إلى حيث أتى وينفث ما في نفسه هناك، ويهدد بالأسلوب الذي يتناسب مع ما اعتاد عليه، ولا ينقل أسلوب حياته إلينا أو يصدر مشكلاته الحياتية إلى مؤسسات الدولة، فإما أن تحل وإما أن يهدد ويروع الناس.
لن نعطي هذا العمل الأهوج أكثر من حقه، لكن لا بد من الوقوف عنده، منعاً للتكرار ومعاقبة من أقدم عليه، ومعرفة كل ملابساته والظروف المحيطة به، حتى لا تكون دوائر الحكومة ساحة لعبث العابثين، وحتى لا تنتهك حرمة مؤسسات يتفانى من فيها من أجل تقديم نوعية متميزة لمراجعيها.