على الرغم من أن مسلسل موت الأطفال على أيدي ذويهم أصبح كريهاً وبغيضاً إلا أننا لا نمل الحديث عنه ليس رغبة في استحضار المأساة والبكاء على اللبن المسكوب بل من أجل وقف هذا النزف بأي صورة. نتساءل، وحوادث موت الصغار في بيوتهم أصبحت كثيرة، ما بال بعض الأسر وقد وصل بها الإهمال في حق رعاية صغارها إلى حد يعجز العقل عن تصوره، وماذا أصاب هؤلاء الأمهات اللاتي يغيب عنهن صغارهن لساعات دون أن يتفقدنهم أو حتى السؤال عنهم.

نقول، ومن واقع الحوادث المتكررة وما تحويه ملفات الشرطة في حوادث الأطفال التي تفضي إلى موتهم إما دهساً تحت عجلات سيارات آبائهم، أو غرقاً في أحواض السباحة أو سقوطاً من أعلى الشرفات أو اختناقاً داخل سيارات ذويهم الذين لا ينسون إحكام أغلاق أبوابهم ولا يكلفون أنفسهم التأكد من نزول الصغار، إن ما يحدث كثير بل كثير جداً، ونتساءل على ماذا يهرولون، وبعد الهرولة ألا يلاحظون غياب صغار لا تتجاوز أعمارهم العام أو العامين أو حتى الأربعة أعوام.

ماذا يشغل الأم حين تنسى طفلة صغيرة تبلغ من العمر عاما وأربعة أشهر ولا تفتقدها لمدة 9 ساعات من الثالثة ظهراً وحتى الثانية عشر ليلا، أليس هناك وقت لإطعامها واستحمامها وتغيير ملابسها ونومها، كما أن الساعات الفاصلة هذه هي ليست أوقات عمل لعموم الناس وليست وقتا للنوم ولا الفسحة ولا الزيارات وبالتالي فلا يمكن للعقل أن يتصور غير أن مثل هذه الأم قد عهدت بشؤون منزلها بما فيها صغارها للغير وتقبع هي في برجها العاجي فيه تجلس وتأنس وإليه يصل طعامها وبالتالي لا علم لها بما يدور في بيتها.

ومثل تلك لم تلاحظ غياب ابنها ذي الـ3 سنوات لأربع ساعات كانت كافية لأن يتحول إلى جثة هامدة داخل سيارة مغلقة انعدم منها غاز الأكسجين تحت درجات الحرارة المرتفعة.

حوادث بشعة ومأساوية لا تقل عنها تلك التي يدهس فيها الآباء على جثث أبنائهم الغضة وتصبح خلال دقائق هامدة، لا يجدى معها مهما سكبوا من البكاء ومهما أبدوا من ندم وأسف في حوادث يقتل الآباء فيها الأبناء. وما يثير في هذه الحوادث التي يكون الاهمال العنوان العريض لها هو صمت المؤسسات المعنية برعاية حقوق الطفل في الدولة وكأنها لا ترى ولا تسمع، وبالطبع لا تتكلم.

إزاء ذلك ليس هناك سوى دعوة وزارة الداخلية للتدخل وحقن دماء الصغار وصون حياتهم من جور الأهالي وتقصيرهم وتأمين الحياة لهم من الموت غرقاً كان أم حرقاً، سقوطاً أو اختناقاً.