في واقعة الاعتداء على سائق آسيوي الجنسية إثر حادث مروري وقع قبل أيام، والتي كانت محل تعليقات واسعة عقب تداول مقطع فيديو رصدها على صفحات التواصل الاجتماعي، أعلنت النيابة العامة صباح أمس، أنها حفظت التحقيقات بعد تنازل المجني عليه في الواقعة المذكورة، وكذلك تنازل أسرة المتهم عن الدعوى التي رفعتها تجاه صاحب مقطع الفيديو، والتي اتهمته فيها بقصد الإساءة.
وهو إجراء قانوني صحيح لا غبار عليه، فقد جاء إغلاق القضية بعد أن انتهت سلطات التحقيق من جميع الإجراءات القانونية المرعية في مثل تلك الوقائع لضمان حقوق كافة الأطراف وفقاً لأحكام القانون، مع المطالبة بأهمية زيادة الوعي بالممارسات التي قد تؤدي بالبعض إلى الوقوع تحت طائلة القانون لما قد تتسبب فيه من أضرار مادية أو معنوية مباشرة أو غير مباشرة بالغير.
إجراء رأى فيه البعض وقفاً للبلبلة في قضية لا تستحق كل ما أثير حولها باعتبارها مشهداً يتكرر كل يوم وفي كل مكان لكن ما ضخم هذه القضية هو أن أحدهم سمح لنفسه بتصوير الواقعة ونشرها على مختلف وسائل النشر السريع، وبتنازل كل الأطراف قررت النيابة أن لا وجه لإقامة الدعوى الجزائية لانقضائها بالتنازل، وذلك عملاً بنص المادة (20) من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي.
إلا أن البعض الآخر رأى في تنازل مقابل تنازل وإن لم يمارس أي ضغط على أسرة المتهم بالاعتداء بالضرب وكأنه إيذان لفئة في المجتمع بالتطاول على فئة أخرى والإساءة إليهم بشكل سافر باعتبارهم الأقلية وكسر القوانين، وهو الحاصل حالياً، فكم من تطاول يواجهه المواطنون يومياً على الطرقات وغيرها من بعض الأجانب. الذي يصل إلى حد التجرؤ بالقول إن بلادكم عالمية ولا حق لكم في التذمر من أي شيء.
هؤلاء يتساءلون ما الداعي للربط بين تنازل المجني عليه السائق الآسيوي عن حقه بتنازل أسرة المواطن المتهم بالاعتداء على السائق الآسيوي عن تصوير الواقعة والتشهير به على وسائل التواصل الاجتماعي، مع التأكيد أن القانون يجيز لكلا الطرفين التنازل.
هؤلاء كانوا يتمنون في هذه الواقعة، تحديداً، أن تحمل طابع العام لا الشخصي، باعتبار أن من صور الواقعة ونشرها أساء إلى المجتمع الإماراتي بأكمله وليس لشخص المواطن المعتدي.
حتى فكرة شرطة دبي بتمكين البعض من التصوير بهدف إثبات الوقائع بحاجة إلى تشريع يتعلق بهذه المسألة وليست اجتهادات شخصية أو إدارية، لأنه لو صح هذا لشاعت الفوضى والتعدي على الحريات الشخصية والتمادي في الإساءة بزعم إثبات واقعة معينة، كأن يقدم أحدهم على تصوير فتاة غير محتشمة بحجة إثبات أنها تلبس لبساً فاضحاً مخالفاً لقانون الاحتشام.
عشوائية التصوير قد تضر أكثر مما تنفع.