انطلقت قوافل الخير من دار زايد تجوب دول العالم لتكسو مليون طفل محتاج، هو الرقم الذي يمثل شعار حملة الخير حملة " محمد بن راشد آل مكتوم لكسوة مليون طفل محروم" وبالطبع كما هو حال هذه الحملات سيتجاوز العدد المليون طفل بكثير، نقول هذا الكلام ليس من باب المبالغة، بل التجارب السابقة أثبتت هذا الشيء، والرقم مليون على كبره ليس أكثر من مجرد رقم كهدف رئيسي، تأتي العزائم أكثر من ذلك، وتمنح أكثر من المتوقع فدائما يبقى المأمول من بلد الخير أكثر وأكبر وأشمل وأعم.
هذا العام وبعد أحداث دامية شهدتها دول كثيرة، نعتقد أن خارطة طريق الأعمال الخيرية والانسانية قد تغيرت، ولم يعد اليوم دول بعينها هي المحتاجة وفيها عوز كثير، بل هناك دول أخرى انضمت إلى قائمة المحتاجين ووصلت شعوبها إلى ما دون خط الفقر والعوز، أصبحت حاجتها ملحة إلى كافة أنواع المعونات والمساعدات، وأضحت الطفولة فيها مهددة إن لم تؤخذ بيديها بفعل تناحر الساسة وحروب العسكريين.
واقع فرض على المنظمات الخيرية والمؤسسات الانسانية منحى جديداً في تقديم أشكال المساعدات، في الدول المتناحرة بوجه خاص، بخلاف دول لا تعيش سلماً شاملاً، تقبع فيها ملايين البشر بينهم ملايين الأطفال يعيشون المأساة بذاتها تراهم فتظنهم قادمين من العصور الحجرية، حتى أشكالهم تغيرت بفعل الظروف المعيشية الصعبة بل غاية في الصعوبة التي يحيونها.
من أجل هؤلاء ولكي يحصلوا على الحد الأدنى من مقومات العيش، يجب أن تتلقف الجماهير مثل هذه الحملات وتحرص على المساهمة فيها كل حسب سعته، وأن يتضامن رجال الأعمال والأثرياء والمؤسسات لتبني أعداد كبيرة من الأطفال على غرار "دو" التي أعلنت تبرعها لكسوة 75 ألف طفل محروم، ورجل الأعمال حسين السجواني الذي تبرع لكسوة 50 ألف طفل، المبالغ ليست خيالية فكسوة كل 25 ألف طفل محروم لا تتجاوز المليون درهم.
الأمر بالنسبة لمجتمعنا في منتهى السهولة، لا يحتاج لأكثر من قرار وقد حدث بإطلاق الحملة وبقيت النية الخالصة للمساهمة يليها سخاء النفس وكرم اليد، وما عهد الآخرين بشعب الإمارات سوى الجود والعطاء بسخاء بلا منة.