على الرغم من ارتفاع درجة حرارة الجو في الخارج، إلا أن اليوم الأول من الشهر الفضيل كان هادئاً وجميلاً، لم يعكر صفوه إلا حالة الهيجان التي عاشتها معظم الطرقات الرئيسية والخارجية ليس لسوء فيها بل لإهمال لافت من بعض السائقين الذين أحالوا هذه الطرق الجميلة إلى ما يشبه مطبات تصادف السائقين العائدين إلى منازلهم بعد ساعات عمل لم تكن طويلة.

على امتداد معبر الخليج التجاري مروراً بطرقات أخرى ووصولاً إلى شارع الشيخ محمد بن زايد منظر السيارات المتصادمة كان فظيعاً، إذ لم يكن يفصل بين الحادث والآخر سوى أمتار معدودة، حوادث سببها أخطاء بشرية، وإهمال صارخ من بعض السائقين من هواة الانتقال السريع من حارة إلى أخرى يفاجأ من يسير في طريقه بسيارة تدخل أمامه فيصدمها من الخطأ.

ليكون المخطئ لعدم ترك مسافة كافية بينه وبين السيارة التي أمامه في حين أن خطأ هذا السائق كان في الأساس أنه ترك مسافة بينه وبين من أمامه سمحت بولوج آخر متهور بينهما تسبب في حادث وخلف ازدحاماً وانسداداً في طريق واسع وانسيابي.

تخرج من مطبات هذه الطرق لتقف عند محل بقالة في طريقك ظهراً إلى البيت، يجري نحوك عامل من محل الكافتيريا إلى جانبه، عارضاً عليك قائمة الوجبات، ترمقه بنظرة فيدرك أنه أخطأ ويعود أدراجه، يخرج آخر من البقالة وبيده علبة مرطبات و«سيجارة» على الملأ .

وفي الطريق العام يشرب ويدخن في ساعات دون أدنى مراعاة، ليس لمشاعر الصائمين فحسب، بل بلا احترام لقدسية الشهر، تبلع غضبك وتحاول التغاضي، لكن المشاعر تتملكك فتنهره، ليرد بكل وقاحة بلغته، تهدده بإبلاغ السلطات، فيغادر المكان.

عند المساء وحين يرتفع صوت الأذان لأداء صلاة العشاء والتراويح، تسكن النفس وتحمل مشاهد التراحم والتعاطف صفوفاً من النساء جئن بصحبتهن عاملات مسلمات يعملن في بيوتهن وأخريات أعلن إسلامهن على أيدي هذه الأسر، حرصن على أداء الصلاة، حيث تزول الفروقات فلا رئيس ولا مرؤوس ويتساوى الجميع في قول «الله أكبر».