بعيداً عن قضية امرأة تقود أي سيارة مهما كان نوعها تتسول عند محطات تعبئة الوقود، تتعمد التوقف طالبة من الناس، خاصة الشباب الصغار، ثمن البترول، في ظاهرة تحاربها السلطات المعنية بكل ما أوتيت من قوة، نقف ونتساءل عن موقف الزوج المواطن الذي يقال إنه صعق عندما علم بما كان من زوجته الخليجية التي اعتادت التسول، وضبطتها السلطات 5 مرات في قضايا تسول، وأبعدت عن البلاد، لا تلبث أن تعود بوثائق جديدة وطرق احتيالية بغرض التسول.
لا ننصب أنفسنا قضاة نصدر الأحكام، لكن لا نستطيع منع أنفسنا من قول إن كان هذا هو حال الرجل مع أهل بيته، لا يعلم ما يصدر منهم وما يفعلونه من أفعال تصل إلى حد تصيد الشباب صغار السن عند محطات الوقود والاحتيال عليهم بحجة نفاد الوقود من سيارتها، فلا نقول إلا على الأسرة السلام، ونطرح سؤالاً أيضاً كيف تمكنت هذه المرأة من العودة بوثائق جديدة دون أن تتمكن السلطات على المنافذ الحدودية البرية للدولة أو مطاراتها من اكتشاف أمر هذه المحتالة.
عند الحديث عن التسول والتصدي لهذه الظاهرة الدخيلة، لن تستقيم الأمور بجهود رجال ونساء الشرطة وحدهم، بل من الممكن أن يذهب كل ذلك هباء، ولا تؤتي الحملات التفتيشية أكلها، ما لم يتضافر الجميع، مواطنين ومقيمين، للقضاء على المتسولين والمتسولات الذين يقيمون "مهرجانات" خاصة للتسول، وأمور أخرى في موسم العطاء شهر رمضان الكريم أكثر من غيره، مستغلين عواطف الناس الذين يكثرون من إخراج الصدقات والزكاة، وهذا شيء جميل، لكن لأوجه الإنفاق والاستفادة من هذه الصدقات هناك سبل ومؤسسات منوطة بهذا الشيء، وتؤدي المطلوب منها على أكمل وجه، خاصة مع إصرار الكثيرين من المحسنين على الإنفاق على المحتاجين داخل الدولة، وبالتالي تنتفي الحاجة إلى مظاهر التسول ومد اليد للمارة في الطرقات، أو دق الأبواب في أوقات ربما سببت لهم إزعاجاً، وإن لم يكن كذلك، ففعل التسول بحد ذاته يجرمه القانون.
دبي وحدها شهدت خلال رمضان الفائت ضبط 215 متسولاً، بالطبع الرقم يتضاعف لمرات إذا ما أضيف إليهم الأعداد التي تم ضبطها في الإمارات الأخرى، هذا بخلاف أولئك المتمرسين الذين لا يقعون في قبضة السلطات.
الجميع معني بالتعاون مع السلطات في الإبلاغ عنهم، وأضعف الإيمان يكون في عدم التجاوب مع طلبات المتسولين أو التعاطف مع ما يدعون، حتى لا يجدوا على هذه الأرض سوقاً رائجة لفعلتهم.