هناك من لا يريد أن يتعلم ولا يريد أن يلتزم بالنظام ويصر على ممارسة سلوكيات تنم عن عبث صارخ بكل الثوابت، وتجاهل كل الدعوات التي تحث على الالتزام وتدعو الناس إلى حماية أنفسهم وممتلكاتهم بقليل من الاهتمام والحرص، لكن يبدو أنه لا حياة لمن تنادي مع أشخاص يحكم الإهمال حياتهم، حتى إذا وقع الفأس في الرأس راحوا يطلبون النجدة والعون لاستعادة ما سلب منهم.

نتذكر جميعاً حادثة سرقة سيارة أسرة عربية ليلة عيد الفطر الماضي وبها طفل رضيع في الشارقة، وبفضل الإجراء الذي اتخذته شرطة الشارقة في دعوة الجمهور للبحث عن السيارة المسروقة تمكن أحد الشباب من العثور على السيارة وأعيد الطفل إلى أسرته سالماً، وتنفس الجميع الصعداء، من يعرف تلك الأسرة ومن لا يعرفها.

ليلة، أول من أمس، تلقى الجمهور على هواتفهم عبر رسائل نصية وعلى صفحاتهم في وسائل التواصل الاجتماعي رسالة مماثلة من شرطة الشارقة، تدعو إلى البحث عن سيارة مسروقة تعود لأسرة أفغانية وبها طفل يبلغ 3 سنوات تركها والده لشراء بعض الحاجيات، والحمد لله عثرت الشرطة على السيارة وبها الطفل سالماً.

لكن السؤال هل سيبقى هؤلاء على إصرارهم على المضي في الخطأ على الرغم من الدعوات النظرية التي تطلقها الجهات الأمنية محذرة من خطورة ترك السيارات تعمل والنزول لقضاء حاجة هنا أو هناك، فضلاً عن حملات تمثيل الفرار بسيارات تركها أصحابها في حالة تشغيل قام بها أفراد من الشرطة لتبيان مدى سهولة الفرار بسيارة تعمل والخطر المحدق بالمال والنفس من جراء هذا الإهمال وحض الناس على ضرورة الالتزام بإغلاق السيارة وعدم تركها تعمل ولا حتى لدقائق.

لكن يبدو أن الطبع يغلب التطبع، ولا يريد هؤلاء أن يتعلموا من أذى يلحق بممتلكاتهم وأبنائهم، حتى يعوا الدرس جيداً، فالرقي ليس في تعلم قيادة السيارة والحصول على رخصة قيادة ثم اقتناء سيارة بل هو في السلوك الحضاري الذي يتحلى بها السائق ومدى التزامه بالنظام.

أمثال هؤلاء يسهمون في ارتكاب حوادث المجتمع في غنى عنها، تصرف جهود رجال شرطة المرور وغيرهم عن حوادث وجرائم أخرى ترتكب لا يكون في وسع الشخص منعها.

المهملون يجب أن يكون لهم نصيب من تحمل نتائج جرائم ترتكب بحقهم، باعتبارهم مساهمين فيها، فلولا إهمالهم وتقصيرهم لما تمكن المجرم أو من ينتظر المال السائب من سرقته.