وَقْعُ زيارة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، لمركز الشيخ زايد لجراحات الأطفال في مستشفى الأطفال في واشنطن، ولقائه بالأطفال المرضى هناك وهم يتلقون العلاج، كان بلسماً لامس جراح المرضى وذويهم وسحابة ظللت سماءهم، فارتوت النفوس أملاً وانتعشت القلوب حباً وامتناناً لغرس جميل من غراس زايد طيب الله ثراه يحل بينهم، يحتضنهم بقلب أب حانٍ، ونفسٍ ملؤها الخير والعطاء.. حضور أشاع في الأرجاء آمالاً وشفاء.

سيعمل مركز زايد لجراحات الأطفال في واشنطن، وبمساهمة حكومة أبوظبي من خلال تمويل أبحاثه الطبية، على تأمين نتائج متقدمة في هذا التخصص الذي سيؤدي إلى إنقاذ حياة الأطفال في العالم.

مركز الشيخ زايد لجراحات الأطفال في واشنطن، الذي يسعى إلى الدخول في شراكة لبناء مستشفى للأطفال في أبوظبي وتشغيله، هو مشروع من بين الآلاف من مشاريع الخير للإنسانية جمعاء، تحمل اسماً رحل صاحبه، وبقيت آثاره، ونمت أعماله، لتخلد سيرة عطرة تتجاوز الحدود وتتخطى المسافات.

رحل من دنيا لا يخلد فيها أحد جسداً، وبقي أثراً طيباً بالأقوال والأفعال والعطاء العابر للقارات.. هكذا هو الشيخ زايد رحمه الله، عاش للخير ومن أجله، وفي سبيله بذل ما لم يبذله غيره. أحب الإنسان وارتضى الخير له، بصرف النظر عن جنسه أو جنسيته، دينه أو ملته، فتلك المسميات لم تكن معياراً لتقديم العون أو مقياساً للتقرب إلى الله جل في علاه.. زايد قدَّم للإنسان باعتباره إنساناً، بعيداً عما سواه، فحق لهذا الرجل أن يسكن القلوب.. قلوب عرفته وأخرى لامست حنانه، وقلوب أدركت ما فعل من أجل البشرية.

نعم، رحل زايد وامتد وجوده إلى أبناء أوفياء بررة، ساروا على دربه وما حادوا عن نهجه، يجوبون العالم، يحلون هنا وهناك، يضفون على تلك البصمات بعداً إنسانياً جديداً ليُسعدوا أطفال العالم ويشيعوا بين المحرومين حباً، ويمنحوا المنكوبين ما حباهم الله به من خيرات.. قطعاً لم يستأثروا بها لأنفسهم، بل تشاركوا فيها مع غيرهم، واستقطعوا من أوقاتهم أوقاتاً ليعبّروا عما في نفوسهم لمن هم بحاجة إلى لمسة حنان من القلب قبل اليد.. حقاً؛ الخير في ما ترك.