جهلاً وربما عمداً وكيداً، هو أسلوب يستخدمه البعض للانتقام من الطرف الآخر، قد يكون الأمر مقبولا في أي نزاع إلا في تلك النزاعات التي تشهدها علاقات زوجية انتهت بالطلاق.
لا تهمنا معرفة أصحاب هذه القضية بقدر أهمية الجانب الإنساني فيها، وما يؤول إليه مصير طفلة صغيرة تبلغ اليوم من العمر 5 سنوات، كانت ثمرة زواج فاشل تعيش اليوم تعاسة أكبر من سنوات عمرها، وحالة من الذعر والخوف والهلع، ما كان ينبغي أن تجد نفسها في فلكها.
الحكاية المؤلمة الطويلة المتشعبة في تفاصيلها تختصر في زوجين شاءت الظروف أن يتطلقا بعد تسعة أشهر من زواجهما بالمخالعة وتنازل الزوجة عن مؤخر صداقها، وهي حامل في شهرها الثامن، وهذا هو سبب الخلاف بينهما لعدم رغبة الزوج آنذاك في الإنجاب، لعدم مقدرته على تحمل مسؤولية أبناء.
افترق الاثنان وانشغل كل منهما بحياته وتكوين أسرة جديدة، كل منهما يقيم في دولة، الزوجة في الإمارات والزوج في دولة مجاورة، مرت السنوات، كبرت الصغيرة في أحضان أمها وزوجها الثاني الذي هو ابن عمها، والذي رأت منه الطفلة الحب والرعاية والحنان، ولا تعرف أباً سواه.
ظهر الأب مطالباً بها ليصطحبها إلى أسرته، لتجد الأم نفسها عند مفترق طرق حالكة السواد مليئة بالأشواك، فأنى لها وقد قضت المحكمة بتسليم الصغيرة إلى أبيها أن تسلم بهذا والطفلة رافضة، بل لا تستطيع أن تستوعب معنى أن يتسلمها شخص تراه لأول مرة في حياتها، يقولون إنه أبوها وتترك أسرتها لتحيا في أسرة جديدة لا تعلم عنها شيئاً، ولم يتبق سوى أيام لتنفيذ هذا الأمر.
الأم لا ترفض التسليم، ولكن ليس بالقوة الجبرية كما فعل رجال السلطة المعنية بذلك، بل تبدي رغبة كبيرة في تسوية سلمية بعيداً عما شهدته قاعة المحكمة من شد وجذب، حفاظاً على مصلحة الصغيرة التي دخلت في حالة من الكآبة ورفضها حتى الإصغاء لمحاولات والدتها التمهيد لسفرها ومغادرة البيت ومفارقة أختها التي تصغرها بعامين.
نتمنى من السلطات أن تتفهم حاجة هذه الطفلة حرصاً على مصلحتها، وأن تبدي مرونة في إجراءات التنفيذ، فالهدف ليس إغلاق ملف القضية بأي صورة، بل لا بد من تحقيق مصلحة المحضون والخروج من ذلك بأقل الخسائر.