جميل أن يحيا الإنسان في كنف وظيفته باستقرار وثقة وانتعاش، وجميل كذلك أن تكون مهنته وقود الثقة التي يسير بها في الحياة، وممتع أيضاً أن يمضي العمر في خضم مواقف لا تغفلها الذاكرة، لا تخلو من الصعوبة بالطبع، لكنها تعج سعادة وتفاؤلاً وإصراراً. فما أجمل أن تحتفل بسنوات ممتدة من العطاء وأنت تمتلك ذات النَفَس لبذل مزيد من العطاء، بحافز مهني يفرض عليك أن تكون كذلك.
قبل أيام، وتحديداً في العاشر من مايو الجاري، دخلت (البيان) عامها الرابع والثلاثين بذات الروح التي كانت، روح الأخوة والمحبة والزمالة والانشراح، التمت أسرة (البيان) في مشهد نحياه دائماً، فرِحَةً متفائلةً مستبشرةً بالغد. في قلوب الجميع تلمس ذات الودّ والامتنان، وتستشعر الثقة التي تختزنها الذات، بفعل أيام وشهور وسنوات، حافلة بالمواقف والإنجازات، مقبلة على العطاء والعطاء، هكذا يدرك الجميع أمانة مواقعهم، منتشين مستبشرين متحفزين لما هو آت.. تلك حكاية (البيان) باختصار.
في عالم الوظيفة والمهنة والمسؤولية، لا ينكر أحد أهمية الاستقرار الوظيفي في شتى الاتجاهات، ولا يختلف اثنان على قيمة التقدير الذاتي والاعتراف بالفضل والإنجازات، ويحلم الجميع بأن تظل بيئة عملهم بمنأى عن القيل والقال والقصص والحكايات.. قد يكون لنا نصيب من هذه الأخيرة في عالمنا المهني الذي نقصد، فلا أحد بمنأى عن «اللسان»، ورغم ذلك تظل الصورة من كافة زواياها وردية ناصعة البياض، طالما أن بياننا لا تزال في مقدمة الأولويات بالنسبة لنا جميعاً.
33 عاماً من عمرها المديد اكتملت. الأيام تتلو الأيام ذهاباً، و(البيان) كل يوم في زيادة لا نقصان، هي الأولى في كل ما كان، في الكلمة والصورة والألوان، وفي الشكل والإخراج والإتقان، وفي الحضور والشهرة أيضاً تتفوق وتتقدم في الموقع والمكان.
الجميع يدرك الحقيقة الجميلة التي نحن بصددها، بياننا التي أخذت من أعمارنا سنوات، ومنحتنا إياها سنوات وسنوات، أخذت الوقت منا، ووهبتنا المعرفة والخبرة والثقة لكل الأوقات، أعطت كما أخذت وأكثر، وتعاقبت خبراتها في هيئة واحدة، وتكاتفت جهود أبنائها على قلب رجل واحد، فكان لها النصيب الأوفر من المحبة التي أحسبها القاسم المشترك بين كافة موظفيها.. هنيئاً لنا ببياننا، وهنيئاً للبيان بوفائنا، وكل عام والبيان أجمل وأفضل مما نصبو.