أيام مضت، وجلسات عقدت، وأقوال رصدت، والقضية تدور وتدور، ليتها ما كانت من الأصل حتى لا تُعكر صفونا، وتنكد فرحتنا الممتدة لعقود على أرض دولة الخير والعطاء، أنا وغيري وكثيرون آخرون، نراها كابوساً، نعم، كابوساً يداهم نومنا الهادئ ويعكر صفو ليلنا الجميل، على أمل أن نستفيق منه وننتهي من حلم أسود دنَّس بياض حياتنا، ونستهل نهاراً جديداً بـ «حقيقة» أن التنظيم السري، مجرد كابوس عبث بنومنا، ولم يكن له وجود في واقعنا الجميل، ليتنا نصارع كابوساً، هذا هو لسان حال الجميع.
جلسة أول أمس كانت للمرافعة الختامية للنيابة العامة، وفيها أوردت النيابة العامة كل ما يتعلق بالقضية من اتهامات يواجهها عدد للأسف - من أبناء الوطن، لسنا هنا بصدد تأكيد الاتهامات بحقهم أو نفيها، فالكلمة للمحكمة، لتقول كلمتها، فتبرئ من كان بريئاً، وتعاقب من كان مذنباً وثبتت عليه التهم، إنها أسوأ ما يمكن أن يتهم به إنسان، خيانة وطن.
التهم خطيرة، والعقوبة التي طالبت بها النيابة أيضاً كبيرة، وما ستنطق به المحكمة سيكون نهائياً، من هنا، كانت المحكمة رحيمة بالمتهمين، ومنحتهم فرصة لأن يترافع كل متهم عن نفسه، علاوة على مرافعة المحامين بعد ذلك.
إبان توقيف المتهمين، كثر اللغط بأن المتهمين «اعتقلوا» ولن يحصلوا على حقهم في محاكمة نزيهة، واتهم جهاز الأمن بالكثير، وقيل في حق المنتمين إليه أيضاً الكثير، وكان التشكيك العنوان الأبرز لكل ما يقولونه.
لكن بدأت جلسات المحاكمة، وأقل ما يمكن وصفها، أنها محاكمة شفافة نزيهة عادلة شريفة، يحق معها لكل إماراتي أن يفخر بالقضاء في بلده، كرامة الإنسان، وإن كان يواجه تهماً خطيرة، فهي مصانة، طالما حقوقه محفوظة، يحضر المتهمون بملابسهم المدنية، الكل في قمة الأناقة، يجلسون على مقاعد مريحة، يلتقون ذويهم، تصلهم الأطعمة والمشروبات، والأهم من كل ذلك، مجريات المحاكمة التي حرصت السلطات على أن يحضرها محايدون، يمثلون جهات غير أمنية، في أجواء غير مشحونة، غير الذي يفتعلها البعض، فهي تحت سيطرة من يقوم على مسؤولية حفظ الأمن في القاعة، أما المتهمات، فإكراماً لها لم يتم توقيفها، تذهب إلى بيتها وتحضر جلسات المحاكمة، جالسة بين من يحضر معها من أسرتها.
لم يحدث أن حضرت جلسات مثل هذه المحاكمة، فهي الأولى من نوعها في بلادنا، ونتمناها الأخيرة، لكن يمكنني القول إن الإنسان على هذه الأرض بخير، بفضل ما أرسته القيادة السياسية منذ فجر الاتحاد.