يبدو أنه سيحتم علينا أن نصبح كل يوم على فاجعة يتعرض لها الصغار، في حوادث ربما اختلفت في أسلوب ارتكابها وأماكن وقوعها، لكنها تتفق في أن الضحية واحدة هي الطفل، والجاني هو الأسرة بإهمالها رعايته والاعتناء به، فيقع ضحية ذئب بشري يتربص به أو حادث منزلي يودي بحياته أو يضر بسلامته.
انتهى الأسبوع الفائت بحادث حريق وقع في إحدى الشقق في مدينة العين، وتعرض طفلين (5 سنوات، و3 سنوات) لاختناق شديد، نتيجة استنشاقهما دخان الحريق الذي اندلع في وقت لم يكن في الشقة سوى هذين الصغيرين. نتساءل هنا، أي جرأة تملكت والديهما لتركهما وحيدين؟ ولولا العناية الإلهية ثم الجهود التي بذلتها السلطات، لكانا في خبر كان.. لا قدر الله.
وهذا هو حال الكثيرين، فمن أطفال راحوا ضحية إهمال والديهم وقضوا في حوادث متعددة، كحريق، وحوادث سير، وغرق، وسقوط من أعلى الشرفات، إلى حوادث أخرى تقضي على نفوس الصغار وتحيلهم أجساداً تتحرك ليس إلا، بفعل جرائم الاغتصاب والاعتداء الجسدي والتحرش، يتعرضون لها على أيدي ذئاب تتخفى في أشكال ولباس البشر، وهم لا يمتلكون أقل القليل من صفاتهم.
قلت، انتهى الأسبوع الماضي بهذا الخبر، وبدأ الأسبوع الحالي بخبر آخر أيضا عنوانه الإهمال ربما، وإن اختلف شكله، إذ أمرت النيابة العاملة في أبوظبي بحبس عامل آسيوي على ذمة قضية هتك عرض طفل لم يتجاوز التاسعة من عمره، داخل دورة مياه في مركز تجاري في أبوظبي.
10 دقائق هي الفترة الزمنية التي غاب فيها الصغير عن نظر والدته، التي ربما ركنت إلى الأمان الذي نعيشه، لكن يبدو أننا لم نعد كذلك وسط أمواج بشرية تأتي وتعصف بكل شيء، فلم تعد البلاد كما كانت ولم تعد النفوس كما ألفتها هذه الأرض.
10 دقائق كانت كافية لأن يتعرض الصغير للأذى، على يد مجرم تجرد من الآدمية ولم يوقفه سوى تعالي صرخات الطفل البريئة، وراح العامل يكمل عمله في النظافة، وكأن شيئاً لم يكن!
نتساءل، وجرائم اغتصاب الصغار في كل مكان وحوادث أصبحت شبه يومية، تقتل فيها الأخلاق قبل قتلها للنفوس والأجساد!