شاب مصاب بـ"الإيدز" يلجأ إلى التداوي بالأعشاب والخلاص مما ألم به، فيجد نفسه قد وقع في براثن النصب والاحتيال بعد أن نظف جيوبه وأنفق عشرات الآلاف من الدراهم، وآخر كفيف تعرض للغرق وهو ينفذ أمر أحد هؤلاء الدجالين لإخراج الجن منه.

حالتان سمعنا بهما خلال أسبوع وصلتا إلى السلطات المختصة، وما خفي من جرائم من هذا النوع يتعرض له العشرات كل يوم فهو أعظم وأشد قسوة ليس فقط على من يتعرض لذلك، بل حتى على من يسمع بذلك، ويتساءل عن حال سوق محلات العطارة والتداوي بالأعشاب التي لم يحسم أمرها، ولا تزال تبعيتها في التفتيش والرقابة عليها حائرة بين الجهات الصحية والبلديات.

ليس الحديث عمن تتبع هذه المحلات بقدر ما هو عن كيفية تعاملها مع من يلجأ إليها حين تصبح هذه المحلات و"العشابون" الذين يعلنون عن قدرتهم على علاج كافة الأمراض التي تستعصي على الطب الحديث ملاذهم الأخير للخلاص مما بهم.

لا ننكر أن وضع هذا السوق اليوم أفضل بكثير مما كان عليه خلال السنوات القليلة السابقة، ونعلم أيضاً أنه لم يعد رائجاً كما كان، لكنه أيضاً ليس منظماً كما ينبغي ولا يخضع للرقابة بالصورة التي تحمي فيها حقوق من يلجأ إليه ويمنع تعرضه لأي نوع من أنواع النصب والدجل والأحلام الوردية التي يرسمها هؤلاء لمرضى فقدوا الأمل في العلاج، مستغلين بذلك سوء ما هم فيه، هو باختصار سوق "فالت" ليس فيه ما يضبط ويمنع ويردع.

مثل هذا السوق حال جهات أخرى كمراكز التجميل التي يدعي من فيها فعل المستحيل، ونظرة على المطبوعات المجانية التي تتلقفها البيوت صباح كل جمعة تكفي لأن يعرف المرء قدر الدجل والكذب الذي يتعرض له المتلقي على أيدي من لا علاقة لهم بما يدعون.

خبايا هذه الأسواق كثيرة ومؤلمة وإن وصل كل ما يحدث فيها إلى السلطات المعنية لاحتاجت إلى ملفات تضمها وفرق تعمل على "لملمة" أوراقها المبعثرة وتنظيمها ومنع الضرر عن الناس من بائعي الوهم والخزعبلات، ومسؤولية أخرى يتحملها من يلجأ إلى هؤلاء فقد آن الأوان لأن يتخلص من ثقته أن الجهة المرخصة لمزاولة أي نشاط هي فوق الشبهات، وأن السلطات التي رخصت لها العمل هي المعنية بالرقابة والمساءلة والمحاسبة، عليه أيضاً يقع عبء منع التعرض في فخ الدجالين والنصابين.