أراحنا وأفرحنا تماماً الحكم القضائي الذي أصدرته جنايات أبو ظبي، ونؤيد كل التأييد عقوبة الحبس 3 أشهر والإبعاد ضد شخصين عربيين «راشٍ ومرتشٍ»، قدم أحدهما، وهو المسافر مبلغ 200 درهم، رشوة للثاني، وهو موظف في مطار أبوظبي، مقابل إدخال حقيبة حجمها أكبر من المسموح به إلى الطائرة.

الحكم لم ينظر إلى مبلغ الرشوة الذي لا يساوي شيئاً، بل إلى الفعل نفسه، الذي لا تهاون مع من يقدم عليه، وأين..؟ في مطار أبوظبي الذي يعد واجهة من الواجهات المهمة للدولة، يمر عبرها يومياً آلاف البشر من المغادرين والقادمين، من مختلف البشر ومختلف الثقافات من بيئات ومجتمعات كثيرة.

هذا بخلاف أن هذا الفعل اللا حضاري الذي يشكل صورة من صور الفساد المتفشي في دول كثيرة، ولا يعتبر فيها جرماً أو حتى عيباً، نراه هنا كبيرة وذنباً شديداً يعاقب عليه القانون، ويرفضه المجتمع عادة وثقافة وعرفاً، بل نخجل من ممارسات يقدم عليها موظفون مدنيون، وكذلك عسكريون، وعلى الملأ، في بعض المطارات، وهم يطلبون من المسافرين هدية أو «حاجة حلوة»، ونستنكر هذا الفعل الذي لا يسيء إلى فاعله، بقدر ما نرى فيه إساءة للدولة التي ينتمي إليها ولصورتها الحضارية.

مبعث الراحة التي انتابتنا من هذا الحكم، هو أنه سيكون رادعاً لمثل هذه الممارسات التي يراها البعض عادية ولا شيء فيها، وتمنع نقل ثقافات غريبة ومرفوضة إلى مجتمع يحترم الإنسان أينما كان، ومهما كان العمل الذي يقدمه متواضعاً وبسيطاً، ويؤكد على أن الموظف مكلف بخدمة الناس، من دون أي إخلال بالقانون والنظام.

دوماً ومراراً نقول إن هناك من جاءنا محملاً بعادات وسلوكيات اعتاد فعلها، ولا يتخلص مما دأب على فعله، وهؤلاء مثل أولئك الذين لا فائدة ترتجى منهم في مخالفة نظام السير والمرور على الطرقات، لأنهم لم يعرفوا النظام، ويلقون بكل ما تصله أيديهم من نوافذ سياراتهم، ويفتحون أبوابها عند إشارات المرور ليبصقوا، وربما كانت المحارم الورقية على يمينه.. وقس على هذا ما يتجاوز المخالفة ليدخل في نطاق الجنحة أو الجناية، وكلها بحاجة لمن يتصدى لها ويمنعها.