تحتاج المرافق الصحية عموما، والطب الوقائي بصفة خاصة، إلى عناية مستمرة وصيانة دائمة، ويجب أن تكون نموذجا لغيرها في النظافة والحرص على صحة المراجعين وحمايتهم من التعرض لأي عدوى أو أمراض قد يسببها ازدحام المراجعين، أو عدم التدقيق في نظافة وصلاحية الأدوات الطبية المستخدمة، فضلا عن نظافة العاملين أنفسهم والتزامهم بالمعايير الصحية المعتمدة.

هذه هي القواعد العامة التي يفترض أن تتوافر في كل المراكز والمنشآت الصحية، لكن البعض لا يلتزم بهذه المعايير، للأسف، إما لنقص الأجهزة والأدوات الضرورية أو بسبب الإهمال ونقص الخبرة.

والمعروف أن إدارات الطب الوقائي معنية باستخراج شهادات اللياقة الطبية للراغبين في ذلك لأغراض متعددة، وتطعيم الحجاج وغيرهم، وخدمات كثيرة تجعل منها إدارة مهمة لا غنى عنها، وأي قصور في أي جانب أو تعطيل في أي قسم سيؤدي بالضرورة إلى خلل في العمل.

إدارة الطب الوقائي في منطقة الغبيبة بالشارقة، واحدة من هذه الإدارات المهمة والأساسية المنوطة بها حماية الصحة العامة والوقاية من أي ضرر قد يلحق بها.

والحق أنه لا شكوى من أي قصور في أداء العاملين فيها، إلا عندما تكون هناك أسباب خارجة عن إرادتهم، مرتبطة بمتابعة إدارية ربما أو القصور في تأمين خدمات الصيانة، وتوفير المستلزمات الطبية اللازمة.

وهنا سأطرح مشاهدات المواطنة "أم سعود"، التي قصدت إدارة الطب الوقائي هذه لاستخراج شهادة اللياقة الصحية لجهة العمل.. حيث تقول إنها صعقت في قسم الأشعة عندما وجدت الممرضة تعطيها اللباس الخاص لقسم الأشعة، بعد أن خلعته إحدى المراجعات، وطلبت منها ارتداءه لغرض التصوير بالأشعة، وعندما قالت لها إن من سبقتها قد ارتدته وطلبت منها آخر نظيفا، أخبرتها فنية التصوير أنه ليس لديهم سوى أربعة، وهذا هو آخرها! ومع رفض المواطنة وإصرارها على عدم ارتدائه، وافقت الفنية على تصويرها بـ"تي شيرت" كانت ترتديه تحت ملابسها.

وتتحدث كذلك عن الازدحام الشديد وعدم النظافة الكافية في دورات المياه الخاصة بالسيدات، التابعة لهذا المرفق الصحي الحيوي.

وتضيف المواطنة "أم سعود": خرجت وعيناي لا تصدقان أني في الإمارات، وأن مثل هذا الوضع ما زال موجودا في جهة خدمية صحية، وخاصة الطب الوقائي..

نأمل زيارة لهذا المركز من أحد المسؤولين المعنيين في وزارة الصحة، للاطلاع على حقيقة الوضع هناك، وعلاجه إن كان هناك ما يستوجب العلاج.. فوقاية الطب الوقائي، أهم وأولى من وقاية المراجعين له.