نواصل الحديث حول التحديات التي تواجه استيعاب القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص والخطوات العملية التي طرحتها وزارة العمل لفتح الباب أمام المواطنين في هذا القطاع الكبير الذي يعمل به ملايين البشر، وبإمكانه أن ينهي مشكلة الباحثين عن عمل من الخريجين وغيرهم لو خصص عدد من الوظائف للمواطنين فلا يجد نفسه في مواجهة مع ملايين الأشخاص الباحثين عن عمل من أكثر من 200 جنسية، كثيرون منهم يأتون بتأشيرات سياحة وزيارة لا تلبث أن تتحول إلى إقامة عمل، فيما تبقى الأبواب مؤصدة أمام المواطنين.
الحلول المقترحة من " العمل " لمواجهة التحديات عملية وستنجح في جعل رقم الباحثين عن عمل صفر، وبكل سهولة ومن دون أن تتسبب في أي خسارة تذكر للقطاع الخاص الذي نأمل أن يكون أكثر إيجابية وأشد تجاوبا مع دعوة الحكومة لاستيعاب القوى العاملة الوطنية، حتى من غير أن تعرض الحكومة مغريات القبول مثل تحمل الفروقات في الامتيازات بين القطاع الخاص والقطاع الحكومي وغيرها.
تمنينا أن تكون المبادرات ذاتية من مختلف المؤسسات في هذا القطاع، كما هو حال بعضها الذي يفخر بكفاءة وأداء الشباب المواطن فيه، ولا يسوق الأعذار والحجج الواهية حول حاجة المواطن إلى تأهيل قدراته ومهاراته، ومعلوم للجميع أن مستوى الخريج المواطن سواء من تخرج في مؤسسات التعليم العالي الوطنية أو في الخارج ليس بأقل من مستويات القادمين من جامعات عربية أو آسيوية، إن لم يكن أفضل، لكن نتفق تماما مع طرح وزارة العمل حول تدني مستويات الأجور مقارنة بمؤسسات الحكومة والفروقات في الامتيازات، خاصة عدد أيام الإجازات الأسبوعية والعطل وعدم وجود حماية للمواطنين في المنافسة على شغل الوظيفة.
في مسألة توظيف المواطنين، هناك كشف حساب ينبغي أن تقدمه الجهات المختلفة وتحدد به موقفها من هذا الشأن، بما فيها القطاع الحكومي الذي لا يزال بعضها مقصرا، على الجميع أن يراجع كشوفات الموظفين لديه، ويوضح مدى حاجته إلى وجود غير المواطنين لديه، ويقدم الأسباب التي تبرر له هذه الحاجة، وأن يكون لدى كل مؤشر يحدد ما يحققه من تقدم في هذا الصدد، وأن يكون اعتماد أي مسؤول على المواطنين هو مؤشر على نجاحه وتميزه وأيضا بقائه في المنصب.