شرح وافٍ قدمه صقر غباش وزير العمل في معرض حديثه المطول عن واقع القوى العاملة الوطنية وتوقعات النمو حتى عام 2030، وآفاق استيعاب وظائف القطاعين الحكومي والمشارك لها، واقع سوق العمل بالقطاع الخاص وآفاق استيعابه للقوى العاملة الوطنية والتحديات التي تواجه هذا الاستيعاب والسياسات والمعالجات لتعزيز مشاركة المواطنين في القطاع الخاص.
العرض وإن حمل في ثناياه قلقاً انتابنا تارة ونحن نسمع الأرقام والحقائق، إلا أنه أدخل إلى نفوسنا السكينة تارة أخرى وهو يطرح أساليب علاج للتحديات التي تواجه استيعاب القوى العاملة الوطنية، خاصة مع القرارات الحكومية الداعمة لهذا العمل الوطني بجعل عام 2013 عاماً للتوطين.
فهم المعضلة أياً كان نوعها، سيؤدي إلى التشخيص السليم وبالتالي وضع العلاج الناجع لها وتخليص الجسد من العاهة، بالأرقام والحقائق، الصورة واضحة أمام وزارة العمل، ومن هنا كان عرضها لحال القطاع الخاص ووضع القوى العاملة الوطنية فيه، الذي ليس بالضرورة أن تكون الصورة فيها وردية لكن حتماً بالقرارات والسياسات وتفهم هذا القطاع لمسؤوليته المجتمعية ودعمه لهذا الشأن الوطني ستتحق المعادلة بين هذا وتحقيق الربح في قطاع يلقى كل العناية والرعاية من الحكومة، التي شرعت منذ البدايات أمامه الأبواب لكي يعمل في أجواء آمنة مستقرة مستفيداً مما أتيح له من إمكانات بلا إعاقات.
واقع الحال يشير إلى أن وظائف القطاع الحكومي الاتحادي القابلة للتوطين من شواغر وإحلال لا تتعدى الـ2000 وظيفة سنوياً وسيوفر برنامج أبشر 5000 وظيفة سنوياً، يضاف إلى ذلك في هذا العام باعتباره عام التوطين 6600 وظيفة مستحدثة في كل من حكومة أبوظبي ودبي بإجمالي 13600وظيفة في عام 2013، في حين أن توقعات متوسط نمو القوى العاملة الوطنية تقدر بـ15000حتى العام 2020، ما يعني أن أعداد الباحثين عن عمل سيبقى خارج نطاق الاستيعاب.
والملاذ بالطبع وفق وزير العمل هو القطاع الخاص الذي يعمل به 4 ملايين عامل، منهم 20 ألف مواطن، 65% منهم يعملون في القطاع المصرفي، فيما يحوي هذا القطاع ما بين 200 إلى 300 ألف وظيفة، ذات المهارة المتوسطة والعليا تصلح لأن تكون مجالاً للتوطين، أي إن هذا القطاع الكبير في وسعه استيعاب عشرات الآلاف من القوى العاملة الوطنية.
ومع المقترحات المطروحة لمواجهة التحديات التي تواجه استيعاب القطاع الخاص للقوى العاملة الوطنية فليس أقل من أن تكون العزيمة على قدر العزائم، من كل الجهات بمن فيهم الشباب الباحث عن عمل، وأن تعلى المسؤولية المجتمعية فوق ما سواها وأن يكون الاحساس بهذا الشيء تطبيقاً وترجمة فعلية.