أي حادث مهما كان نوعه يكون أشد إيلاماً حينما يروح ضحيته أطفال أبرياء، لا حول لهم ولا قوة، ومع الايمان التام بالقضاء والقدر، إلا أن وفاة الطفلة الجميلة عائشة الريسي (9 سنوات)، إثر حادث دهس أمام مركز أطفال في خورفكان كانت مؤلمة للغاية، ليس لذويها فحسب، بل لكل من علم بالحادث، وتضرعنا خلال الأيام التي فصلت بين الحادث ووفاتها أن تتحقق معجزة إلهية وتفيق من غيبوبة عميقة دخلتها لشدة ما أصيبت به من سيارة مسرعة دهست جسدها الغض، الذي لم يتحمل كثيراً ففاضت الروح إلى السماء واحتسبناها طيراً من الطيور يحلق في الجنة، داعين الله أن يلهم والديها وكل من يعرفها الصبر والسلوان.

حزن ذوي عائشة على فراقها عظيم ومصابهم فيها كبير، وقد غابت ابتسامتها إلى الأبد، واختفت ضحكاتها من البيت، وحركاتها، فلن تلعب مجدداً هنا، ولن تمارس أنشطتها وهواياتها هناك، فكل جميل يرحل مع العزيز.

ولكن، حتى لا تكون لدينا عائشة أخرى، وحتى لا يفجع المجتمع بوفيات فلذات الأكباد في أي مكان، أمام البيت أو المدرسة أو أي مؤسسة تعليمية، نتمنى على الجهات المختصة سواء كانت بلديات أو دوائر أشغال أن تجري مسحاً شاملاً لهذه المؤسسات، خاصة التي تقع بالقرب من الطرقات الرئيسية ذات السرعات العالية، أن تجد أساليب تمنع وقوع مثل هذه الحوادث التي لا يتحمل السائق مسؤوليتها، ولا نستطيع لوم الصغار على خروجهم إليها، لأنهم ببساطة يتصرفون ببراءة غير مدركين ما يتعرضون له.

وقوع مركز الطفل هذا في منطقة المديفي بالقريب من شارع عام تكثر فيه التحويلات وأعمال الصيانة الخاصة بالطرق، نعتقد أنه بإمكان السلطات من خلال حلول عدة تأمين السلامة للمشاة، فالمعلوم أن مراكز الطفل في مختلف مدن الشارقة تقع في أحياء سكنية بالقرب من بيوت مرتاديها، أكثر من ذلك لا بد للمشرفات على هذه المراكز من تأمين الحماية والرعاية للأطفال، ولا عذر هنا لمن قصر في أداء الأمانة كاملة، وترك الطفلة تخرج جرياً لالتقاط الكرة، كان بداية الخطأ الذي أدى إلى هذه النتيجة المأساوية.

كلنا ثقة في حكومة الشارقة بقيادة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، أن تولي الطفل عناية خاصة، وما كانت مراكز الطفل إلا من أجل النشء، وأن إجراءات ستتخذ لمنع وقوع مثل هذه الحوادث، وستبقى عائشة التي أمر حاكم الشارقة بإطلاق اسمها على أحد المرافق الحيوية في خورفكان، تسكن القلوب، وذكرى وفاتها ستكون مناسبة لاتخاذ المزيد لحماية الطفل وصون حقوقه.