تعقيباً على حادث حافلة العمالة، تفاعل القراء مع مأساة الضحايا وآلام ذويهم، وفي هذا كتب القارئ " جمال" تجربة شخصية مر بها في سفره إلى أوروبا الصيف الماضي وعنها يقول : " استأجرت حافلة تقل 14 شخصا مع سائق عربي لاحظت أن الحافلة تضم عدادا إلكترونيا إضافيا يوضع أمام الراكب المجاور للسائق، علمت أن العداد يقيس حركة تشغيل محرك المركبة بحيث يسمح تشغيلها لمدة 4 ساعات متواصلة أو متقطعة ويشترط أن تكون بين كل 4 ساعات مدة توقف لمدة 20 دقيقة متواصلة، أي يجبر السائق على أخذ فترة راحة لمدة 20 دقيقة وإذا تجاوز السائق الـ 4 ساعات تسجل عليه مخالفة حال إيقافه من قبل الشرطة والتدقيق على الجهاز.

هذا الإجراء يقول قارؤنا العزيز جاء بعد دراسة أوضحت أن السائق يحتاج فترة راحة بعد قيادة 4 ساعات متواصلة يستعيد فيها نشاطه، وهذا يطبق على الحافلات التي تقل 11 راكبا وما فوق والشاحنات أيضا. و لهذا يأمل أن يتم إلغاء ترخيص حافلات الميني باص ( سيارة المخبز أو الموت أن صح الوصف) والتي لا يوجد بها أدنى معايير الأمن والسلامة من حيث الإطارات التي لا تناسب حجم المركبة، ويتكدس بها العمال، والاستعاضة بسيارات أخرى تمتاز بوجود مسافة أمان خلفية وقضبان داخلية واقية.

فضلا عن أن حافلات الميني باص هذه تستخدم في الدول الآسيوية المكتظة بالسكان داخل المدينة فقط وتستخدم لنقل البضائع بين محلات المدينة، أما الحديث عن الثقافة المرورية فمن المستحيل تغيير ثقافة الآسيوي، ويرى أن الاعتماد على العرب أكثر جدوى، ويتطرق القارئ جمال أيضا إلى أهمية إعداد دراسة ميدانية حول تزامن مواعيد بدء العمل بالمشاركة مع أصحاب الشركات، وتحديد مسارات خاصة للحافلات وسيارات الأجرة.

أما القارئ سعيد، فيتطرق في حديثه عن تداعيات حافلة الموت إلى أهمية الأمان على الطرق في مدينة التميز وعنها يقول :" حافلة الموت أو شوارع الموت أو مجرمو الطريق والمشاة الانتحاريون وغير ذلك من المسميات التي يتداولها الناس، حادث مروري مأساوي أو بالأحرى كارثة مرورية كالتي وقعت، ليست في النتائج، فلا أحد يستطيع التحكم في مثل هذه النتائج خاصة الوفيات.

فالموت حق وإن تعددت أسبابه، لكن الكارثة الحقيقية هي في الأسباب التي تسبق الحادث وفي القرارات التي تلي الحادث، وجوهر الحقيقة أن وقوع الحوادث مرتبط ارتباطاً مباشراً باحتمالات حدوثها، ولاشك أن احتمال حدوثها مرتفع جداً في شوارع الإمارات بل هو في كل لحظة وفي كل متر في ظل حالة الحركة المرورية الحالية بكل مكوناتها وعناصرها، بداية من مستوى الطريق وحالة المركبة، وهذه تحت السيطرة ومتطورة باستمرار ويمكن أن تكون متميزة جداً،ومروراً بحالة الطقس وهذا خارج عن الإرادة نسبياً.

وحتما انتهاءً بكفاءة السائق، وهي مربط الفرس، أهليته وثقافته وسلوكه، وكلٌ من هذه العناصر الثلاث المرتبطة بالسائق هي في حد ذاتها موضوع رئيسي وشائك، وفي نفس الوقت هي متشابكه، شخصياً لا أعتقد أننا نحتاج حالياً إلى دراسة أسباب الحوادث أكثر مما تقوم به الجهات المختصة، لكن من المؤكد لي، بل أعتقد أنه جلي وواضح، أننا نحتاج إلى السعي إلى تحقيق الجودة في الحركة المرورية على الطرق، وللتذكير فإن التعريف الأجمل للجودة هي تصفير الأخطاء من خلال السيطرة على احتمالات حدوثها، والأخطاء هي سبب الحوادث، والسائق هو الذي يتسبب في الأخطاء ومعظمها أخطاء تعتبر في حكم المتعمدة.

وللأسف السائق أو بالأحرى من يحمل رخصة سواقة هو ملك الطريق، يفعل ما يشاء، لا يكترث بالنظام وبالرقابة أو بالأخلاق أو بالآخرين أو بالوطن، باختصار الحركة على الطريق يجب أن تكون منضبطة كحركة الساعة وإلا فإن الحادث الكارثة متوقع أيضاً كل ساعة، ولا تنفع معه جرعات العلاج والمسكنات والمنبهات، لابد من الوقاية واللياقة المرورية وبعد النظر، وتحقيق الالتزام والوعي العام على الطريق لا يمكن أن يتحقق بين ليلة وضحاها، وطريقه طويل جداً، ويختلف بين ما هو مناسب للمواطن وما هو مناسب للوافد، ويظل المواطن هو القدوة وهو المسؤول، فهل سنبدأ ؟ أم ننتظر ما هو تحت السطح ؟